الصيام في الشرائع الإلهية - الشيخ المحدث عبدالله سراج الدين 

الأربعاء 22 نيسان , 2020 07:48 توقيت بيروت مقالات فكريّة

الثبات - مقالات 

 

الصيام في الشرائع الإلهية

الشيخ المحدث عبدالله سراج الدين 

 

قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

فقد دلت هذه الآية الكريمة على أنَّ الصيام شَرْعٌ عام: لهذه الأمة ولسائر الأمم قبلها، لم تخلُ عنه شريعة سماوية، لأنَّه مَصلحة بشرية أساسية، وَمَرتبة كمال سامية، يُرشدنا إلى هذه الحكمة قوله تعالى:{ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي: لعلكم تبلغون بصيامكم مراتب التقوى، التي تنطوي فيها الوقايات المنيعة: وقاية الجسم من الأمراض، ووقاية الجوارح من الشهوات، ووقاية العقول والأفكار من الشبهات، ووقاية القلوب من الوساوس والأغيار.

ومما يدل على فريضة الصيام لدى جميع الشرائع الإلهية، الحديث : "إنَّ اللهَ أوحَى إلى يحيَى بنِ زكريَّا بخمسِ كلماتٍ أن يعملَ بهنَّ ويأمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ فكأنَّه أبطأ بهنَّ فأتاه عيسَى فقال إنَّ اللهَ أمرك بخمسِ كلماتٍ أن تعملَ بهنَّ وتأمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ فإمَّا أن تُخبرَهم وإمَّا أن أخبرَهم فقال يا أخي لا تفعلْ فإنِّي أخافُ إن سبقتَني بهنَّ أن يُخسَفَ بي أو أعذَّبَ قال فجمع بني إسرائيلَ ببيتِ المقدسِ حتَّى امتلأ المسجدُ وقعَدوا على الشُّرفاتِ ثمَّ خطبهم فقال إنَّ اللهَ أوحَى إليَّ بخمسِ كلماتٍ أن أعملَ بهنَّ وآمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ أولاهنَّ لا تُشرِكوا باللهِ شيئًا فإنَّ مَثلَ من أشرك باللهِ كمثلِ رجلٍ اشترَى عبدًا من خالصِ مالِه بذهبٍ أو ورِقٍ ثمَّ أسكنه دارًا فقال اعملْ وارفعْ إليَّ فجعل يعملُ ويرفعُ إلى غيرِ سيِّدِه فأيُّكم يرضَى أن يكونَ عبدُه كذلك فإنَّ اللهَ خلقكم ورزقَكم فلا تُشرِكوا به شيئًا وإذا قمتُم إلى الصَّلاةِ فلا تلتفتوا فإنَّ اللهَ يُقبِلُ بوجهِه إلى عبدِه ما لم يلتفتْ وأمركم بالصِّيامِ ومَثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ في عصابةٍ معه صُرَّةُ مِسكٍ كلُّهم يحبُّ أن يجدَ ريحَها وإنَّ الصِّيامَ أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ وأمركم بالصَّدقةِ ومَثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ أسره العدوُّ فأوثقوا يدَه إلى عنقِه وقرَّبوه ليضربوا عنقَه فجعل يقولُ هل لكم أن أفديَ نفسي منكم وجعل يُعطي القليلَ والكثيرَ حتَّى فدَى نفسَه وأمركم بذكرِ اللهِ كثيرًا ومَثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ طلبه العدوُّ سِراعًا في أثرِه حتَّى أتَى حصنًا حصينًا فأحرز نفسَه فيه وكذلك العبدُ لا ينجو من الشَّيطانِ إلَّا بذكرِ اللهِ".

فالصيام مشرع لدى شرائع الله تعالى، ولكن تختلف عِدَّته وأوقاته:

ففي بعض الشرائع فُرِض صيام الدهر، كما ورد عن شريعة نوح عليه الصلاة والسلام، وذلك لمناسبة أجسامهم القوية، وفي بعض الشرائع فُرِضَ صيام خمسين يوماً، وهكذا.

وهكذا اختلفت العدة والأوقات حسب الاختلاف في الاستعدادات والقابليات.

وقد فرض الله تعالى على هذه الأمة المحمدية، أن تصوم افضل شهر في السنة، ألا وهو شهر رمضان، وهذا اكمل تشريع للصيام، وأفضل تقدير لمصلحة الأنام.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل