كيف ستكون حرارة شمال أفريقيا بعد بقاء الغنوشي؟ ـ فادي عيد وهيب

الخميس 06 آب , 2020 08:42 توقيت بيروت أقلام الثبات

أقلام الثبات

ولد في 22 يونيو/ حزيران 1941 في مدينة "الحامة" بولاية قابس التونسية، وبعد أن حصل على شهادة في أصول الدين من جامعة الزيتونة، انتقل إلى مصر عام 1964 لإتمام دراسته بالزراعة في جامعة القاهرة خلال منح بورقيبة المنح الدراسية للطلبة، وكان حينها معجب جدا بالتيار الناصري، فصار عضواً بالاتحاد الإشتراكي الناصري ومن أشد مناصري القومية العربية والإشتراكية.

بعد نكسة 1967 جاءت الفرصة لظهور الإسلام السياسي على حساب الفكر القومي الناصري، وهي الفترة التي يصف فيها حياته والمجتمع المحيط به، قائلا "كانت بداية دخولي في الإسلام، ودخول الإسلام للمجتمع"، ونتيجة للصراع الدائر بين بورقيبة وصالح بن يوسف منعت السفارة التونسية في القاهرة الطلبة التونسيين من البقاء في مصر، فأنتقل إلى دمشق ومكث فيها أربعة أعوام، وهناك حصل على الإجازة في الفلسفة سنة 1968، وفي فترة تواجده في دمشق تتلمذ على يد الشيخ السلفي محمد ناصر الدين الألباني، فقرأ كتب أبن تيمية ومحمد إقبال والمودودي ومالك بن نبي وسيد قطب وأبو حامد الغزالي.

وبعد فوز الإسلاميين عبر مرشحين مستقلين بـ 13% من مجمل إنتخابات البرلمان التونسي إبريل / نيسان1992م، أعاد الإسلاميون العنف والدم الى الشارع التونسي، وفي مقدمة هؤلاء أتباع حركة النهضة، وكان هو من يحركهم حينها من الجزائر بعد أن أصبح رئيسا لحركة النهضة، فحكم بالإعدام عليه مرتين في التسعينيات من القرن الماضي، وكان في تلك الفترة يتنقل بين الجزائر والسودان بجواز سفر سوداني دبلوماسي.

وبسبب آرائه وأفكاره المتطرفة وعلاقاته المشبوهة مُنعَ من دخول دول عديدة كمصر ولبنان والسعودية وإيران والولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا، كما طُرِدَ من إسبانيا، وفي أكتوبر / تشرين الأول 1993 استقر في لندن بعد أن منحتهُ حاضنة الإسلاميين (بريطانيا) حق اللجوء السياسي.

وخلال تلك الفترة كانت المخابرات البريطانية خير حاضنة لتحركاته وأفكاره ومصاريفه، ومن لندن تم تنصيبه كمساعد الأمين العام لشؤون القضايا والأقليات في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعضو مكتب الإرشاد العام العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، وظل في لندن لعقدين تقريبا، حتى عام 2011م وحين عاد إلى تونس بعد ثورة الياسمين.

أنه زعيم حركة النهضة التونسية ورئيس البرلمان راشد الخريجي الشهير براشد الغنوشي، الذي أظهرته الصحف الأميركية والبريطانية خلال الثورة التونسية 2011 على أنه مفكر عصره، والإسلامي الوسطي الفذ، حتى أنهم منحوا الغنوشي العديد من الجوائز، ولولا إخفاقه في تحويل تونس إلى يمن جديدة لكان حصل على جائزة نوبل بعد توكل كرمان مباشرة، ومن المفارقات أن الدول التى أحتضنت راشد الخريجي وهو طالب (مصر وسوريا) وتلقى فيها شهاداته الجامعية كان هو من حرض عليها ودفع بالجهاديين لها بعد عودته لتونس.

وبعد أن حقق الغنوشي الأسبوع الماضي فوزاً بطعم الهزيمة بسقوط لائحة سحب الثقة من رئاسته للبرلمان، كان أول من هنأ الغنوشي نظيره الجزائري سليمان شنين والرئيس التركي أردوغان.

ومنذ ثورة تونس 2011 وحتى الآن يبقى الغنوشي المسيطر على الملفات الخارجية لتونس، وبعد أن كان له دور في فوز قيس السعيد بالجولة الثانية لإنتخابات الرئاسة، فتلاعب الغنوشي بقيس السعيد، حتى وجد الرئيس التونسي نفسه يقف أمام نظيره التركي في زيارة تم الإعداد لها نهاية العام الماضي بمكتب الغنوشي وليس بقصر قرطاج، فعمل الغنوشي بكل عزمه لتنفيذ ما يملى عليه من سفير تركيا، مقابل ما يحصل عليه ماليا من سفير قطر في تونس، الى أن فاحت رائحة الغنوشي في ليبيا بعد أن سلم مفاتيح أقتصاد بلاده للسفير القطري، وهنا بدأت تتضح أمام الرئيس التونسي خيوط مؤامرة كبرى يتم ترتيبها برعاية تركيا للإطاحة به عبر الجهاز السري لجماعة الإخوان الذي قتل منذ سنوات مفكرين ومثقفين توانسة رفضوا مشروع أخونة الدولة التونسية مثل شكري بلعيد ومحمد براهمي، كما هددوا رئيسة كتلة الحزب الدستورى الحر عبير موسى بالقتل، فعزم قيس السعيد على إجهاض المؤامرة، وأقال رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ بعد شبهات فساد، وعين بدلا منه رجلاً من خارج كل التوقعات وهو وزير الداخلية هشام المشيشي، وهو أمر يعكس أن الحدث في تونس جلل، وأن الخطر هناك أمني من الدرجة الأولى، ويمس الأمن القومي للدولة التونسية بشكل مباشر، وهو ما صرح به علنا قيس سعيد مؤخرا بأن بلاده وهو شخصيا يتعرضان لمؤامرة ضخمة.

وعلى أثر ذلك قام الرئيس التونسي منذ أسبوعين  بزيارة مفاجئة إلى وحدات الجيش الخاصة، قائلا : "إن قواتنا المسلحة جاهزة للتصدي بالقوة لكل من يفكر في التعدي على الدولة أو الشرعية، من الخارج أو من الداخل، ومن المؤامرات التى تحاك من الخارج، أو من يريد أن يتآمر مع الخارج ضد الدولة التونسية"، وهي رسالة صريحة بأن كل خيوط المؤامرة عليه قد كشفت، وأنه لا يقف وحيدا في وجه تلك المؤامرة، بعد أن أستدعى قيادات الدولة الأمنية الشرطية والعسكرية كي يكونوا في الصفوف الأولى في تلك المعركة، ولذلك جاء لسان قنوات الجزيرة والإخوان في تركيا حاداً جدا تجاه شخص قيس السعيد في الأيام الماضية.

خلاصة القول الصراع بين الدولة التونسية وجماعة الإخوان لم ولن ينتهي، فصناديق الاقتراع يسهل إختراقها من أي فكرخصوصاً لو كان هذا الفكر هو الفكر الإخواني المتلون، في ظل الحضور الأصولي القوي بين الشعوب العربية، وتدفق المال القطري، والأجندة العثمانية الحاضرة لكل دولة بالمنطقة.

والأهم أن مديري الشرق الأوسط الجديد رسموا بعد حرب تموز2006م، دور كل دولة ونظام وأسرة حاكمة بالمنطقة كيف سيكون، وأي جمهورية تسقط بلا رجعة، وأي نظام ملكي يتم إستبداله ليتماشى مع مفردات الشرق الأوسط الجديد، فكما هو مكتوب لديهم أن تبقى نتيجة الحرب في سوريا واليمن وليبيا تعادل بين أطرافها لا غالب ولا مغلوب لضمان إستمرارية الحرب فيها، كذلك مكتوب لمياه شرق المتوسط أن تكون أكثر سخونة من مياه الخليج، وأن تبقى صاحبة أول شرارة في ثورات الربيع العبري إلا وهي تونس كحال أوكرانيا مختبراً للثورات الملونة، وترمومتر لأوضاع شمال أفريقيا سياسيا وأمنيا، كحال البحرين في الخليج.


مقالات وأخبار مرتبطة

عاجل