الأربعاء20092017

Back ملفات خاصة ملفات خاصة إقتصاد الشركات الغربية تتدفق على إيران

الشركات الغربية تتدفق على إيران

Share

في أعقاب تخفيف العقوبات المفروضة على طهران، بدأت شركات أجنبية بإرسال إشارات إيجابية، مبدية رغبتها في البحث عن فرص تجارية جديدة في إيران، ورغم أن البعض اتهمها بالتسرع، ودعا هذه الشركات إلى ضرورة التروي خوفاً من انهيار الاتفاق النووي أو ريثما تتبين ملامح المرحلة الاقتصادية المقبلة في الجمهورية الإسلامية، إلا أن الكثير من الشركات الكبرى قررت المخاطرة، لأن ما ينتظرها في السوق الإيراني من أرباح ومشاريع يغريها بسرعة التحرك.

وكانت مجموعة من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية متنوعة، بما في ذلك شركات ومؤسسات من قطاعي الطاقة والسيارات، قد قررت التوجه إلى طهران مطلع الشهر المقبل، وهي تتبع وفداً من النواب البريطانيين سبق وأن قام بزيارة لإيران هذا الشهر.

في الإطار عينه، أكدت جهات تجارية إيرانية رسمية أن هناك بعثات تجارية واقتصادية ستصل إلى إيران من دول عدة مثل إيطاليا والنمسا وجورجيا وكازاخستان وتركيا، وأن بعثات أخرى من بلدان متفرقة قد زارت إيران بالفعل منذ أواخر العام الماضي عقب توقيع الصفقة النووية بين القوى العالمية الست وإيران.

بحسب العقوبات التي خففت بموجب الاتفاق، سيسمح لإيران بإنفاق 4.2 مليار دولار في حساب الأموال المجمدة سابقاً على مدى الأشهر الستة المقبلة، ومع ذلك، فإن حصة كبيرة من العقوبات الدولية لا تزال على حالها ولم تخفف في انتظار إيجاد حل دائم للقضية النووية الإيرانية في المستقبل.

اتفاقات تجارية

رغم عدم رفع العقوبات، وتخفيفها جزئياً، إلا أن ذلك كان كافياً لخلق مصلحة تجارية ضخمة بين إيران وشركات عالمية من دول عدة أبدت رغبتها بالعودة إلى السوق الإيرانية، تحتاج إيران إلى السلع والتكنولوجيا المتطورة لتحديث الاقتصاد، بينما الشركات الأجنبية ترغب بتوفير ذلك والاستفادة من هذه الفرصة.

على مدى العشرين عاماً الماضية، تم تجريد إيران من حرية الوصول إلى أحدث التكنولوجيا الغربية، وهي التكنولوجيا الرائدة في العديد من المجالات، كذلك ففي السنوات الخمس أو الست الماضية، أصبحت القيود أكثر قوة وصعوبة وباتت إيران تفتقد إلى الكثير من براءات الاختراع والدراية التكنولوجية في عدد من قطاعات الاقتصاد الإيراني، لكن الأمر عرضة للتغيير اليوم.

وبحسب الخبراء فإن صناعة النفط والغاز في إيران كانت الأكثر تضرراً كونها كانت الأكثر استهدافاً من قبل العقوبات الغربية والأميركية، لا سيما في ما خص  التكنولوجيا الجديدة والاستثمار، وبالتالي من الملاحظ أن مستويات الإنتاج في العديد من المجالات النفطية في إيران اليوم هي ربع النسبة الموجودة في الحقول المماثلة المجاورة في العراق مثلاً، إلا أن ذلك أيضاً على وشك أن يتغير كون الكثير من شركات النفط العالمية قررت التسابق لدخول السوق النفطية الإيرانية الغنية.

قطاع السيارات

في الآونة الأخيرة وقبل التوصل إلى الاتفاق، أدى فرض المزيد من العقوبات إلى إضعاف الكثير من القطاعات أكثر من أي وقت مضى، بما في ذلك قطاع صناعة السيارات الذي كان قطاعاً ناجحاً للغاية في إيران، أنتج القطاع نحو 1.5 مليون سيارة جديدة في العام 2011، لكن الإنتاج انخفض إلى 800 ألف العام الفائت بسبب القيود الغربية، ورغم أن إيران اعتادت مقاومة العقوبات والبحث عن مخارج بديلة، لكن تأثير العقوبات لم يكن منه مهرب، أما اليوم فقطاع صناعة السيارات في إيران مرجح لأن يصبح من أهم القطاعات وأكثرها إنتاجية في غضون وقت قصير للغاية، كون البنى الأساسية للقطاع متوافرة.

يذكر أنه قبل نحو عامين ونصف، كان قطاع صناعة السيارات في إيران يحتل ما يقرب من 10 في المئة  أو 9.8 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو كان يوظف أكثر من 950 ألف شخص من اليد العاملة.

على قدم المساواة، يمكن القول إن قطاع الطيران الإيراني كان في حال صعبة، كذلك بسبب عدم قدرة إيران على استيراد القطع والتكنولوجيا لتطوير الطائرات والقطع الجوية الموجودة لديها منذ العام 1979، وكانت السلطات الإيرانية حاولت الحفاظ على أسطول الطيران الإيراني باستخدام قطع غيار محلية الصنع وشراء قطع وطائرات روسية وأخرى مستعملة من كازاخستان.

مخاطر عالية

حتى الآن لم يتم تحديد ما الذي يمكن توفيره من السلع والخدمات من قبل الشركات الغربية الخاصة لإيران في مختلف القطاعات، الشركات الغربية المهتمة في العودة إلى السوق الإيرانية تسعى إلى الحصول على توضيحات من حكوماتها في هذا الخصوص، لتعرف ماهية السلع والبضائع والخدمات التي بإمكانها أن تدخلها للسوق الإيراني من دون أي معوقات، بينما الحكومات لا تزال تتجنب الخوض في التفاصيل بغية تفادي النقاشات السياسية الساخنة في ما يتعلق بالاتفاق النووي المؤقت والحكمة منه.

لا شك أن الشركات الغربية تملك حوافز قوية للعودة إلى السوق الإيراني الكبير والاستفادة منه، وتسعى الشركات الأجنبية إلى التغاضي عن كل العقبات السياسية والعودة إلى إيران من جديد، والحديث عن صفقات تجارية مع إيران هو المسيطر على الساحة الدولية اليوم.

ومن المتوقع خلال مشاركة الرئيس الإيراني حسن روحاني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن يسعى إلى جذب عدد كبير من الشركات لا سيما شركات النفط.

ويقول محللون اقتصاديون إنه من مصلحة الطرفين الاستفادة مبكراً من  عامل تخفيف العقوبات إذا كانوا يريدون إعطاء الزخم للاتفاق المؤقت، وبالتالي تطويره إلى تسوية دائمة تؤدي إلى رفع العقوبات بشكل نهائي، وإعطاء دفعة قوية للشركات الغربية للعودة بقوة إلى ايران.

في هذا الإطار، قال مسؤول أميركي إن الـ4.2 مليار دولار من الأموال الإيرانية التي حررت بموجب الاتفاق المؤقت، ليست سوى جزء من إجمالي مئة مليار دولار من الأصول المجمدة من العملات الأجنبية في جميع أنحاء العالم، هذا هو وعاء ضخم من المال ويمكن أن ينفق منه بغية تحديث الاقتصاد الإيراني، وهناك الكثير من الشركات الغربية المستعدة لدخول السوق الإيرانية للمساعدة في تحفيز الاقتصاد وتطويره، لا سيما في حال تمكنت إيران من استرجاع أموالها المجمدة.

إيران لديها نحو 80 مليون مستهلك أما قيمة اقتصادها فتتعدى الـ500 مليار دولار، وهي ثالث أكبر اقتصاد فعال في المنطقة بعد تركيا والمملكة العربية السعودية، علماً أن هذا الاقتصاد الإيراني الضخم كان مرتبطاً تجارياً بالصين والهند وروسيا لسنوات، بينما كان مغلقاً أمام الغرب، لذلك لا عجب في أن الشركات الغربية اليوم ترغب بالتغيير وتتدفق إلى إيران.

هنا مرتضى

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات