الأحد25062017

Back أخبار منوعة أخبار منوعة بيروتيات مساهمة في إنتاج قانون انتخاب يطوّر الحياة الوطنية (2)

مساهمة في إنتاج قانون انتخاب يطوّر الحياة الوطنية (2)

  • صيغة PDF
Share

التمديد كان دائماً مؤشراً إلى أزمات أهلية خطيرة

قانون الانتخاب يبقى محل الشكوى من اللبنانيين.. كان هذا واضحاً في كل المراحل منذ أكثر من 73 عاماً، وكان مؤشراً على عدم استقرار البلاد والحياة السياسية فيه، التي تتميز بكثير من الضجيج والصخب، والتي تؤكد مقولة ضمير لبنان البروفيسور سليم الحص: "في لبنان كثير من الحرية وقليل من الديمقراطية". لقد فكّر العهد الإصلاحي الأبرز في تاريخ البلاد، وهو العهد الشهابي، في ذلك، لكن الحياة السياسية التي دمّرها العهد الشمعوني بقانوني انتخاب 1953 و1957، وأنتج انتخابات العهد الثانية التي ذاع صيتها بالتزوير، حاول العهد الشهابي إصلاحها، فعجز عن ذلك، وأنتج قانون القضاء أو ما يُعرف بقانون 1960، وهو نسخة منقَّحة عن قانون 1957.

كانت الغاية من هذا القانون أن يكون لمرحلة انتقالية، ريثما تستقر الحياة السياسية بعد أحداث عام 1958، لكنه استمر حتى العام 1992، وقد تمكّن العهد الشهابي، بحُكم الإصلاحات الإدارية التي قام بها، أن يؤمّن استقراراً في البلاد، لأنه باشر في بناء أسس الدولة الحديثة، فطوّر التعليم الرسمي، وأسّس وتوسّع ببناء دور المعلمين التي خرّجت أفضل المعلمين والمدرسين، ووسّع هذا التعليم ليصل إلى معظم القرى النائية، كما أسّس مجلس الخدمة المدنية، والتفتيش المركزي، وديوان المحاسبة، والمشروع الأخضر، وتنوير الريف، والبنك المركزي وهلّم جرا.

مع تطوّر التعليم وتأسيس الجامعة اللبنانية، وصلت إلى رأس الهرم الإداري في البلاد كفاءات علمية وخبرات مميزة، كما تطوّر العمل السياسي والنضال الديمقراطي، الذي صار يفترض تطوير آليات النظام.

هذه الإصلاحات على مستوى بنية الدولة لم تطل النظام السياسي، وتحديداً قانون الانتخابات، فكانت انتخابات 1964 على نفس القانون، أي أن الطبقة السياسية جددت نفسها، وهو ما عبّر عنه الرئيس شهاب نفسه بوصفها "أكلة الجبنة".

استمرّ هذا الاستقرار حتى حرب حزيران عام 1967، وفيها هزم العدو "الإسرائيلي" ثلاث دول عربية هي: مصر، وسورية، والأردن، فكان ذلك بمنزلة مؤشر لتوحد كل القوى السياسية المعادية لأي تطور سياسي أو ديمقراطي في البلاد، فكان "الحلف الثلاثي"، ومعاداته للعروبة، ومصالح الفئات الشعبية.

وبدءاً من العام 1968، كان لبنان أمام مرحلة جديدة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تمثّلت في تحركات شعبية واسعة، وإضرابات عمالية متعددة، وأزمات سياسية، أبرزها استقالة الحكومة التي كان يرأسها الشهيد رشيد كرامي في نيسان 1969، والتي استمرت سبعة أشهر في مهمة تصريف الأعمال لم تستوعب الطبقة السياسية واقع هذه الأزمات، فكانت انتخابات عام 1972 في عهد الرئيس سليمان فرنجية على نفس قانون عام 1960، وإن كان عهد الرئيس فرنجية حاول أن يقوم ببعض الإصلاحات، مع انتخابه عام 1970، وتشكيله حكومة الشباب، فكان مرسوم 1943 الذي أصدره وزير المالية الياس سابا، بفرض رسوم على المواد الكمالية المستوردة لتشجيع الإنتاج الوطني، لكن إضراب التجار الواسع المدعوم من جزء كبير من الطبقة السياسية، أفشل خطة وزير المال الإصلاحية، كما وجّهت ضربة قاضية لمشروع وزير الصحة الإصلاحي المرحوم د. إميل بيطار، الذي حاول التصدي لمافيات الدواء، لكن تحالف هذه المافيات مع قسم من الطبقة السياسية أجهض المشروع الإصلاحي الهام للوزير البيطار، الذي رمى استقالته بوجه الجميع، فاضحاً تحالف السياسة والمال والاحتكارات، على حق المواطن اللبناني.

هذا الواقع المأزوم على المستوى الداخلي كان يتلاقى مع الواقع العربي الذي أخذ يتّجه مع أنور السادات نحو الصلح مع "إسرائيل"، وبالتالي نحو التأزم، كانت شرارة منه كفيلة بتفجير الوضع اللبناني، وهو ما حصل فعلاً في شهر شباط 1975، حينما كان صيادو الأسماك في صيدا يتظاهرون، وعلى رأسهم المناضل الوطني الكبير النائب السابق معروف سعد، ضد شركة "بروتيين"، التي كان من أعمدتها الرئيس كميل شمعون ومن أهدافها احتكار الصيد البحري، فجرى إطلاق النار عليها، وأصيب المناضل سعد بجروح خطيرة، استشهد بعدها متأثراً بجروحه.. لتكون بعدها الشرارة الأخرى في 13 نيسان 1975 بحادثة بوسطة عين الرمانة التي دفعت البلاد إلى أتون الحرب الأهلية التي استمرت حتى عام 1990.

كان يُفترض أن تجري الانتخابات النيابية عام 1976، لكن بسبب التطورات التي أخذت تشهدها البلاد جرى تأجيل هذه الانتخابات التي تكرر تأجيلها حتى العام 1992.

وهنا تكمن الخطورة، لأنه برأي الخبراء في العلوم السياسية، لو أن الأزمات الكبرى التي أخذت تضرب لبنان منذ العام 1973، مثل اغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة، ومن ثم معارك الجيش والمقاومة الفلسطينية، وسلسلة الإضرابات العمالية والشعبية الواسعة التي أخذت يشهدها لبنان، لو كان طور قانون الانتخابات وأجريت انتخابات مبكّرة، لكان لبنان تلافى كل ما مرّ به بعدها، خصوصاً أن خلوة بيت الدين الحكومية عام 1974 برئاسة الرئيس سليمان فرنجية طرحت عناوين هامة كتعديل قانون الانتخاب، وشعار رئيس الحكومة تقي الدين الصلح بعد هذه الخلوة: "كل الوظائف لكل الطوائف"، وغيرها من الأمور.

وبعد اغتيال الشهيد معروف سعد في شباط 1975، لو كان حصلت انتخابات نيابية مبكرة، ولو على قانون 1960، لربما كان وفر لبنان الكثير من الدماء والخراب..

إذاً، ثمة حقيقة، وهي أن التلاعب بالاستحقاقات الانتخابية مؤشّر على أن البلاد تذهب نحو المجهول.

حصل ذلك في سلسلة التمديدات بين 1976، و1992.

في قانون 1996 بعد الطائف، طُرح في مشروع قانون الانتخاب جعل عمر مجلس النواب 4 سنوات و8 أشهر، لكن المجلس الدستوري ردّ هذا القانون، واعتبره مخالفاً للدستور، لأنه لا يجوز التلاعب بالوكالة الشعبية، إذ يجوز تقصير ولاية مجلس النواب عن أربع سنوات، لكن لا يجوز تمديدها، إلا أن الطبقة السياسية اللبنانية عمدت في قانون عام 2000 إلى تمديد عمر مجلس النواب 8 أشهر، مخالفة ما أكد عليه المجلس الدستوري وخلال الثمانية أشهر هذه حدثت كل الازمات التي ما نزال نعاني منها.

في مجلس نواب 2009 - 2013، جرى تمديد عمر مجلس النواب مرتين لولاية كاملة، وفي ذلك مؤشر خطير على واقع الحال، بحيث يبدو البلد وكأنه يعيش منذ التمديد، للوكالة الشعبية التي لا يجوز التلاعب بها بتاتاً خارج صناديق الاقتراع، أننا في أزمة أهلية باردة فحمى الله لبنان.

وللبحث صلة..

أحمد زين الدين

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات