الثلاثاء22082017

تأملات

Share

تونس - د. مازن الشريف

•        بعض الناس يكره العلم، ويمقت العلماء، ويزدري أهل الفضل، لمرض في نفسه، وعلّة في رأسه، وما مقته لهم إلا مرآة لمقته لذاته، وكرهه لحياته، فشعوره بالخيبة يجعله كارها لكل نجاح، ماقتاً لكل ناجح، ومنهم من يكون هذا حاله لاغترار عنده بالمعرفة وهو جاهل، فيرى العالم له عدواً، لأنه يكشف عن معدنه، ويُظهر حقيقته.

الجهل كاره للعلم، ولكلٍّ جنود وخدم، ودعاة على المنابر، وقد قام لمنابر الجهل الأفاقون، ووقف عليها المدّعون، ونطق فوقها المرجفون، فهم أنصار كل ناعق بباطل، وأجناد كل ناشر لرذيلة، وأعداء كل ساع لحق وناطق بحق، هؤلاء القوم إذا حدّثتهم لا يسمعون، وإن سمعوك لا يفقهون، {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ}.

إن من شرّ ما يلقى حامل لواء العلم والداعي إلى الحق والمعرفة، أمثال هؤلاء، فإنهم يقفون بينه وبين الناس بالسخرية والهزء حينا، وبالصد والمنع أحياناً، فإذا جادلهم شتموه، وإن حاججهم صدّوه، وإن غلب عليهم برهانه لم يتبعوه، مغلّفة قلوبهم دون ذلك، وعليها من الله حائل، فالبرهان فيهم ما له من طائل، والوقر عن آذانهم غير زائل، لأمثالهم ذرأ الله جهنم: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}.

•        "قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}. هذه الآية الكريمة من سورة لقمان، تصف نموذجاً من البشر، يتجدد كل فترة لتشابه القلوب، فالنماذج القرآنية لبني الإنسان هي نماذج مطلقة في كل زمان ومكان، إلا ما يكون من الأنبياء والرسل، فلهم مقام مفرد ليس لأي من الناس أن يناله، لكن لمن هدى الله أن يكون له فيه أسوة حسنة.

والنماذج متحققة بسُنّة الله التي لا تبديل لها، فلكل زمن نمروده وفرعونه وقارونه، ولكل زمن صادقون ومؤمنون، وله أيضاً أفاقون ومرجفون، ومن المرجفين من يشترون لهو الحديث للضلال والإضلال والصد عن سبيل ذي الجلال والاستهزاء بالحق والعبث بزخرف الباطل، ولعل أشد ما نرى هذا في عصرنا اليوم، حيث صار في مقدور الإنسان من إبهار الصورة والقدرة على التزيين والتخييل وسحر أعين الناس ما لم يكن مثقال ذرة منه لسحرة فرعون الذين سحروا أعين الناس واسترهبوهم في يوم الزينة إذ حُشر لهم الناس ضحى.

ومن هؤلاء من يفتري على الناس الكذب، ويختلق الأباطيل ويزينها حتى يكون ذلك منه خدمة للباطل وعبودية للإفك، وعبيد الإفك خدم الباطل، هؤلاء لا يثنيهم شيء عن غيّهم ولا يردّهم ضمير أو يردعهم رادع، فمتى استشرى أمثالهم في المجتمع اتّهم الأمين وائتُمن الخائن، وكُذّب الصادق وصدٌّق الكذّاب الأشر.. أليس ذلك صدّ عن الحق والحقيقة؟ أوليس الصد عن الحق والحقيقة صدّ عن سبيل الله؟

إنهم سدود الظلمة الواقفة أمام مجرى الضوء ومجلى النور، الناطقون بغير علم ولا برهان، الساعون في كل زمان إلى كتم كل فضيلة ونشر كل رذيلة واتهام كل شريف وتبرئة كل لئيم، ولا يفعل هذا السحر الإفكي المزيّن بالأباطيل والموشى بالأراجيف فعله إلا في أهل الجهل وبطانته وسدنته وخدمه، فإن أهل العلم أجلى بصيرة من أن ينطلي عليهم أن الحبال أضحت أفاعٍ تسعى.

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات