الاثنين21082017

Back ملفات خاصة ملفات خاصة مقالات مختارة أين كنتم والإرهاب يتمدّد بيننا؟

أين كنتم والإرهاب يتمدّد بيننا؟

  • صيغة PDF
Share

مثيرة للعجب هذه الفَزْعة التي نعيشها تحت مسمى "محاربة الإرهاب"، التكفيري منه على وجه الخصوص، وهو عجب يثير عدداً من الأسئلة، منها: أين كان كل هؤلاء الخبراء والكُتاب والمحاضرين والمحللين والمفكرين، والتطرف يتمدد بيننا، ثم يرفع رأسه، ثم يضربنا في عقر دارنا، ثم يواصل تهديده لنا كل هذه السنوات؟

أين كانت مؤسستنا الدينية؟ وماذا فعلت لتحصين شبابنا من الوقوع في براثن الفكر المتطرف؟ وما هي البرامج التي نفّذتها لتحصين المجتمع عموماً والشباب على وجه الخصوص ضد وباء التعصب والتكفير؟ أين كانت جامعاتنا عموماً، وكليات الشريعة على وجه الخصوص؟ وما هي الأنشطة التي نفّذتها وصبّت في تحصين المجتمع ضد وباء التطرف والتكفير؟ وأين هي بحوث ومؤلفات ومحاضرات أساتذتها التي كان من شأنها شرحُ صحيحِ الإسلام للناس، وتقديم الفكر التنويري لهم، لتحصينهم من لوثة التطرف، الذي صار تكفيراً يذبح الناس؟

أين كانت مؤسستنا التعليمية؟ وماذا فعلت لتكون لديها مناهج تربّي أبناءنا على الاعتدال وتحميهم من التطرُّف؟

أين كان إعلامنا المرئي والمقروء والمسموع؟ وأين هي برامجه ذات المضامين الهادفة إلى تحصين مجتمعنا وحماية شبابنا من الانزلاق إلى منزلقات التطرُّف والإرهاب؟ أين كانت مؤسسات المجتمع المدني في بلدنا؟ وما هي البرامج التي نفّذتها لبناء الحصانة الفكرية لمجتمعنا لحمايته من كل اللوثات الفكرية، بما فيها لوثة التكفير؟

كل هؤلاء الذين أصمّوا آذاننا خلال الفترة الماضية بتصريحاتهم ومحاضراتهم حول التطرف والتكفير، أين كانوا في السنوات الماضية؟ أين كنا جميعاً والتطرف يتمدد بيننا؟ فهذا الذي نعاني منه مع التطرف والإرهاب التكفيري ليس وليد اليوم، ولا وليد سنة أو سنتين، بل هو قبل ذلك بكثير، ولم تكن أحداث سورية إلا محطة من محطاته؛ في استهداف أمننا واستقرارنا، ناهيك عن عشرات المحاولات التي أبطلتها الأجهزة الأمنية في بلادنا العربية، ونظرت فيها محاكمنا.. فلماذا لم ننتبه إلى هذا السرطان الذي ينتشر في جسدنا لنقاومه؟ ولماذا لم نتوقّف عند أرقام العرب الذين ذهبوا إلى افغانستان، ثم عادوا ليذهبوا إلى البوسنة، ثم عادوا، ثم ذهبوا إلى سورية والعراق، وصار بعضهم يرسل إلينا رسائل التهديد والوعيد؟ ومع ذلك فإننا لم نحرك ساكناً، ولم نفعل شيئاً لإيقاف تنامي مدّ التعصّب بيننا، والذي صار قادراً على إرسال كل هذه الأعداد المتزايدة من شبابنا - الذين نعرف عنهم والذين لا نعرف عنهم - إلى ساحة الذبح ليَقتلوا أو يُقتلوا؟ حتى اذا صارت النيران محيطة بنا فزعنا فزعتنا المعتادة، فصار كل منا ينظّر دون أن نرى أثراً لذلك التنظير على الأرض، وإلا فماذا فعلنا منذ بداية الأحداث في سورية حتى الآن لوقف هذا المد السرطاني؟ وقد قلنا حينها الكثير، وألقينا المحاضرات، وعقدنا الكثير من

الندوات وحلقات النقاش، ثم ذهب ذلك كله أدراج الرياح، لأننا لم نحوّل شيئاً مما قلناه إلى برامج عمل، وهو بالضبط ما يجري الآن، والذي سيقود، إذا ما استمرينا على نفس المنوال، إلى مزيد من الخطر لا سمح الله، فهل نستيقظ قبل فوات الأوان، ونؤمن بأن الأمر جد لا هزل فيه، وأن الخطر حقيقي لا تنفع معه الفَزاعات، ولا تعالجه بضاعة الكثير من الدكاكين التي يبيعنا أصحابها كلاماً ينفع لكل المناسبات، ولكنه لا يعالج أي داء؟

بلال حسن التل

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات