الأربعاء01032017

Back ملفات خاصة ملفات خاصة تحقيق طرابلس غارقة في التبعية..فهل تُنقذها المواطَنة الفاعلة؟

طرابلس غارقة في التبعية..فهل تُنقذها المواطَنة الفاعلة؟

Share

التبعية في طرابلس.. هو الداء المختصَر لأحوالها؛ بينالتابع طائفياً ومذهبياً،أو لقوى خارجية..هذا الوضع منذ أكثر من 6 سنوات شتّت أهداف المجتمع المدني في العاصمة الثانيةللبنان،الذي وجد ليس منذ زمن بعيد بوصلته.

في السياسة،لا تحكمأحزاب طرابلسمرجعية واحدة كما كانت في عهد الرئيس الشهيد رشيد كرامي،بل يحتكم الشارع إلى نتيجة صراع الأجهزة..فأين الإنماء في ظل هذا الواقع؟

المال للإنماء، لا على الأسلحة، هذا ما يجب أن يكون، خصوصاً بعدما فرغت منطقتا باب التبانة وجبل محسن من مشكلاتهما، فحان للمدينة بشقها الفقير أن تلملم جراحاً أو أن تترك المجتمع المدني يكفكف دموعها بحل أسباب النزاعات بأسلوب مدني.

طرابلس التي عاشت مراحل ذهبيةقبل الـ75، ثم مرحلة الحرب حتى الـ90، كان هناك استقرار،وعلى الرغم من الحرب كان هناك حُكم محلي حين لم تكن هناك دولة،فاتخذت القوى الفلسطينية والسورية دور ضابط الإيقاع في البلد،بينما المرجعية السياسية كانتبيَد الرئيس الراحل رشيدكرامي، بالإضافة إلى هيئة تنسيق شمالية،ومن هذا الباب دخلت الأجهزة، ما أثّر على القطاع الخاص والأمن الذي يفعّل القطاع الخاص والاقتصاد ويهدف إلى الإنماء.

كل القوى الطرابلسية حاولت تقليد منطق سورية.. كان يوجد قطاع خاص في طرابلس، وكان فيها مرفأ وترانزيت، وسكك حديد تأخذ البضائعإلى البلاد العربية؛ من الكويت والسعودية، حتى العراق وسورية.. العلاقة مع سوريةكانت ومازالت الرئة الطرابلسية، ودونها تتوقف الحركة في طرابلس،إذ إن العلاقة الجيدة بالسياسة مع سوريةتنعكس على الاقتصاد.

أحد حكماء المدينة يطالب بجمع كل 20 بلدية ببلدية واحدة، لتفعيل التعايش دون الفرز، فاليوم هناك فرز تحت صيغة طائفية. تفعيل البلديات يؤدي إلى تنمية محلية وهذا ما يطور مفهوم اللامركزية. انحدار يجب ان يترافق بشد الهمم، لأن مشاريع باب التبانة يجب أن تكون لتاهيل البشر قبل الحجر. يفكر أحد الطرابلسيين قائلًا: الكويتيون أصلحوا، والقطريون كذلك،فالناس تريد تمويلاًلتبادر في عملية الإصلاح.

الإنماء يقوم على البشر، ثم الحجر، لكن قوى سياسية لها مصلحة بالإبقاء على الخلافات في طرابلس.الوضع شبه مستقر على الحال المتردية،وعلى الرغم من أن التنقلات إلى طرابلس أرخص،لكن سياسة الدولة تهتمّ بالعاصمة بيروت لا طرابلس،غير أن أهل طرابلس مازالوا ينظرون بإيجابية، حتى لو كان الوضع السائد مثيراً للتشاؤم.

جبل محسنفيه معامل ثياب، وحرفيات،وفيه عمّاليُنتجون،ولديهم حرفيات إسلامية تباع بسورية،ما يؤكد أن طرابلس يمكنهاجذب الأموال.

نظرة رئيس البلدية السابق نادر غزالمتفائلة، فهو يجد في اللامركزية الإدارية حلاً، مع توسيع صلاحيات السلطات المحلية،لأن البعض بمجرد قول بلدية يقارن بين بلدية لـ300 شخص مع بلدية لـ400 ألف شخص، وفي ذلك ظلم للإثنين.

يحدد غزال دور السلطة المحليةمشيراًإلى أن هذه "الهيئة منتخَبة من الشعب للخدمة والإنماء، ولنقوم بعمل تنموي على القرارات،لكن من سيوقّع عليه؟ شخص جالس في المركزيةويرزح تحت ضغط البيوقراطية؟بالتأكيد سيتأخر تقديم الخدمات وتيسير أمور الناس.. هم مجتمع، هم ناس، لا يخفى على أحد أن السلطة المحلية أقرب إلى فهم وجع الناس، لذا نقول إنه لا بدّمن تحرير يد السلطة.

التوعية أمر آخر في غاية الأهمية يجب التركيز عليه، ويجبتنوير الشباب في كل من جبل محسن وباب التبانة،أقله أولئك الذين يقاتلون من أجل مبلغ بسيط،وجعلهم يتساءلون بينهم وبين أنفسهم: "لي بدي اعمل هيك؟ شفت رفيقي اللي عم بقاتل مات حدي،والجهة السياسية يلي داعمتو تركتو ومشيت".

شادي نشابة (عضو بلدية حالي) يتابع ملفات منذ البلدية الماضية،ويتولى هذه المهمة بافتتاح مركز للتوظيفات بين جبل محسن وباب التبانة، بدل أن يتحول الفرد إلى قاتل مأجور ومذلول وهارب إلى منزل هذا الزعيم أو ذاك ليقبض. أحد حلوله المقترحَة لدى غزال،إدخال الحياة "المدينية"بالسياسة،وبنوعية الحياة "المدنية": نقول للمواطن إننا لا نتكلم معك حول دينك أو معتقدك..لم يتم الارتقاء بالتجربة المدنية لملامسة التجربة السياسية، إذ إن غالبية من يقاتل إذا تم الحوار معه في السياسة يقول لك: ما بعرف. غالبية المقاتلين شباب، جزء منهمضلّ طريقه لأنه تمت تعبئته بأفكار خاطئة، وجزء مندفع لأنه يتلقى المال بحُكم الحاجة إليه،فالأفكار السياسية ليست وليدة مبادرة فردية وفكر فردي، إذ يوجد بين المقاتلين أطفال حُمِّلوا أسلحة، وبين المقاتلين من يعتبر أن الحرب فُرضت عليهم..هذا الاستدراج الدموي سيؤدي إلى سقوط قتلى من الطرفين،والجميع سيغرق في هذهالدوامة التنازلية بدل أن تكون دوامة تطورية.

اتساع طرابلسإلى عشرةأضعاف عام1963،أي سنة وضع قانون البلديات الذي لم يعد يماشي العصر، يفرض تعديلاتتتماشىومتطلباتها،فلا بد من لحظ الفروقات بين المدن الكبرى والقرى والضيَع،لأن القانون الحالي يعامل كل البلديات سواسية،والواجب عدم معاملة بلدية تحوي 300 نسمة بنفس قوانين بلدية تحوي 700 ألف نسمة، في اتحاد طرابلس هناك 3 مدن (البداوي الميناء طرابلس) وعدد سكانها أكثر من 700 ألف شخص، لا يقارَنونمع بلديات صغرى وكبرى.

عن الشراكة بين القطاع الخاص والقطاع العاميقول غزال:لا شك في أن الوضع الأمني انعكس سلباً على القطاع الاقتصادي وأمواله في المنطقة،علماًأنه حاول الصمود والتطوير، بالتعاون ودمج كثير من فعاليات الاقتصادية في العمل المدنيوالاستثمار.

نقاط الضعف في المحور الاقتصادي هو في القطاع غير المستخدَم،لأنه مرتبط بمنطقة الأسواق الداخلية لابالجانب السياحي،إذ يقرّ بوجود كنز طرابلسي بين الشوارعالقديمة لا تشبه أي مدينةفي العالم لديها متحف حي،فعُمر الحجر في طرابلسأكثر من800 سنة،وبعضه عمرهأكثر من ألف سنة،وهذا غير متوفّر في العديد من البلاد التي تفتخر بعمارها القديم،كاليونان أو قبرص.

يطالب غزال الدولة المركزية بصلاحيات للبلديات، فالوزراء والنواب لا يحملون إلى الحكومة ملفات طرابلس.

أما شادي نشابةفلا يقتني حلولاًلملفات طرابلس فقط، بل لديه حلول لكل لبنان،وطرابلس نموذجه الخاص الذي يركز عليه، عارضاًشراكة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص بأسلوب عصري استراتيجي على مدى 6 سنوات.

شادي الذي عمل سابقاً مع نادر غزال حلّ معضلة التمثيل المسيحي، محضراً للبلدية القادمة ليكون الحضور المسيحي فاعلاً،يقول: المسيحي قادر عبر المواطنة الفاعلة على المشاركة في اللجان،إنه كفء وقادر على العمل بأقصى طاقاته، ليُثبت للمجتمع الطرابلسي مواطنيته.

ريتا بولس شهوان

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات