الجمعة28072017

Back ملفات خاصة ملفات خاصة إقتصاد السعودية مقتنعة بـ«محورية» عون

السعودية مقتنعة بـ«محورية» عون

Share

جورج عبيد

تحوي زيارة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون للسعوديّة تجليّات ساطعة غير محدودة في نطاق العلاقة اللبنانيّة-السعوديّة، وقد وهنت حتى العطب والشلل خلال حقبة الصراع في سوريا، وازدادت تأزمًّا في مرحلة النقاش السياسيّ حول علاقة العماد عون بحزب الله في الحقبة السابقة لانتخابات رئيس الجمهوريّة.

سؤال بديهيّ يصاحب الزيارة بتجلياتها ومعانيها وتطوراتها تطرحه بعض الأوساط المراقبة: ماذا تبدّل حتى تكتسب تلك الزيارة تلك الصفة التاريخيّة، وتتوشّح بهالة استثنائيّة تواكبها؟ على هذا تجيب أوساط أخرى، بأنّ منطقة الصراع بدأت تشهد تبدّلاً جذريًّا في الحسابات السياسيّة المشدودة إلى الحسم الميدانيّ الكبير، وقد بات واضحًا بأنّ التبدّل بدأ على مستوى تطلعات الإدارة الأميركيّة نحو منطقة الشرق الأوسط والخليج، وبخاصّة مع الرئيس الأميركيّ الجديد دونالد ترامب، وهو مستكمَل على مستوى ترسّخ الثنائيّ الروسيّ-الإيرانيّ في تفاصيل الصراع والتسويات ومفرداته ولا سيّما في سوريا، من حيث الطبيعة والوظيفة، وجذب الثنائيّ لكلّ تلك المفردات إلى ترتيب جديد يتوغّل في خصوصيّة المنطقة بأسرها، ويساهم جدًّا وبصورة استراتيجيّة بإنهاء الصراع العربيّ-الإسرائيليّ في مراحل مقبلة.

كلّ هذا أسفر إلى أمرين، وبحسب الأوساط عينها:

-سقوط تركيّا، وتحوّلها من لاعب طموح ومتعجرف في محاولة واضحة لاستعادة أمجاد أندلسيّة مفقودة على مستوى المنطقة بنيو-عثمانيّة أوراقها محترقة. وما الأحداث الأخيرة في اسطنبول سوى دليل واضح على هذا التحوّل الجذريّ اللامتناهي حتّى إشعار آخر.

-احتراق الأوراق السعوديّة في نار الصراعات، وقد أدت السياسات المتبعة عند السعوديين إلى فقدان الحضور النوعي والتاريخيّ والوسطيّ المتعقلن في علاقات المملكة مع المشرق العربيّ من لبنان إلى سوريا فالعراق، وتبنيها لقضيّة فلسطين، وبخاصّة مع الملك العروبيّ عبد الله. والسعوديّة هي المملكة الزعيمة للخليج العربيّ برمته.

هذا التبدّل بتعابيره، مكنون في جوف زيارة الرئيس عون للمملكة وفي الوقت عينه لقطر. فمن يعصم الزيارة عن مسرى التبدلات يكن غير مدرك للدور المولود للعماد عون في التأثير المطلق على مجريات التطورات بدءًا بترتيبات جديدة ستتكوّن بالمعنى الإيجابيّ في العلاقة اللبنانيّة-السعوديّة، وتبدي مصادر سياسيّة في هذا الاتجاه إضاءة واضحة في متن تلك العلاقة، معربة بأنّ لبنان وإن كان بحاجة لإسباغ المزيد من الطراوة الطيبّة والمنعشة لعلاقته بالمملكة، فإنّ المملكة بدورها بحاجة للبنان لكي تتموضع في المعاني نفسها المتصلة بخصوصية العلاقة مع لبنان، آخذة بعين الاعتبار بأنّ عهد الرئيس ميشال عون لن يكون شبيهًا بالعهود السالفة، بل هو عهد مصطبغ بشخصيّة الرئيس الفريدة والمتوازنة والقائدة، وهي تعلم بأن زيارة عون إليها تتميّز بأنّ الرئيس ذاهب بتراثه الكثيف، ومحتواه الغزير والعزيز ليعرضه ببساطة فائقة على السعوديين، كرئيس سياديّ وليس كرئيس استتباعيّ. هذا عينًا يجعل منه رئيسًا محوريًّا بكل ما للكلمة من معنى ممدودًا نحو الصراع كرئيس سياديّ ما بين السعوديّة وإيران، وما بين السعوديّة وسوريا، وفي الوقت عينه، ستمكّنه النتائج على مستوى الداخل من ترتيب حوارات أساسيّة وتاريخيّة بين الرئيس سعد الحريري وسوريا وبخاصّة مع الرئيس بشار الأسد، وبين القوات اللبنانيّة وحزب الله من جهة وصولاً إلى ما هو أبعد أي إلى ترتيب حوار ما بين سوريا والقوات اللبنانيّة كفريق مسيحيّ يمتلك حلفًا صادقًا مع التيار الوطنيّ الحرّ ومع رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون وكان عاملاً مساعدًا اساسيًّا في وصوله إلى الرئاسة، من ضمن الأنظومة الاستراتيجيّة الجديدة الراسخة في المعاني والنتائج.

وتشير معلومات جديّة بأنّ زيارة علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن والخارجية في مجلس الشورى الإيرانيّ لرئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، جاءت في توقيت سابق لزيارة الأخير للسعوديّة، ولفتت مصادر مواكبة للزيارة بأن بروجردي أظهر إيجابيتين واضحتين خلال الزيارة:

1-الإيجابيّة الأولى: تجاه المملكة العربيّة السعوديّة بالتأكيد على محوريّة العماد ميشال عون في إمكانية إنضاج فرصة جديدة في اكتساح الألغام في سياق العلاقة الإيرانيّة-السعوديّة، وتجدر الملاحظة في هذا الخصوص بأنّ الإيرانيين وفي ظلّ الصراع مع السعودية أبدوا كلّ استعداد للانفتاح على المملكة والتفاوض معها. تشهد على ذلك تصريحات وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، والموقف عينه تكرر مع بروجردي على الرغم من استمرار التصلّب في موقف وليّ وليّ العهد محمد بن سلمان، في حين أن موقف وليّ العهد محمد بن نايف على ما يبدو أميل إلى تلقف الانفتاح المتجدّد.

2-الإيجابيّة الثانية: لقد كسب لبنان إمكانية تسليح الجيش من إيران، مع محاولته الحثيثة على اكتساب التسلّح من الجانب السعوديّ من خلال تفعيل الوعد بالمليارات الثلاث، ويتذرّع وزير المال السعوديّ بأنّ الوضع الماليّ للمملكة لا يسمح على الإطلاق بتقديم هبة المليارات الثلاث للجيش اللبنانيّ، في حين أنّ إسرائيل هي الدولة الممانعة. ما يجدر ذكره بأنّ موقف قائد القوات اللبنانيّة الدكتور سمير جعجع، كان شديد الإيجابيّة والوضوح من ناحية قبول الهبة الإيرانية، وهو موقف متقدّم للغاية ومساند لرئيس الجمهورية ولمسعاه سواءً ما بين إيران والسعوديّة، أو في الداخل ما بين القوات وحزب الله.

في مقال سابق في الديار، بيّنا وبوضوح تام، بأنّ نتيجة الصراع حتّى الآن في سوريا وبصورة خاصّة في حلب، كشفت ذلك التحوّل المحوريّ لكلّ من سوريا ولبنان، عبر ثلاث شخصيات تملك خصوصيّة القيادة وقدرتها وهي: الرئيس بشار الأسد، والرئيس ميشال عون، وأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله. وتبيّن الرؤى بأنّ تلك الشخصيات كسبت في الصراع لا في الاندراج ولا في الرهان، بل في جوهر الدفاع عن الذات المشرقيّة بخصوصيتها المسيحيّة والإسلاميّة المتلاقحة والمفتفحة والمتناضحة والمندمجة، وقد كانت تلك الصفات مصدرًا كبيرًا للتوازن في المنطقة المشرقيّة على الرغم من كلّ معطوبيّة تآكلتها أو تآكلت أنظمتها لأسباب عديدة وتاريخيّة.

وتكشف بعض المعطيات، بأنّ رعاية روسيا وإيران وقبول تركيا تلك الرعاية للتفاوض في الأستانة بين الحكومة في سوريا والمعارضة، يتوازن ويتوازى في الوقت عينه مع زيارة العماد عون الانفتاحيّة والتاريخيّة إلى الخليج العربيّ بربط محكم قد يساهم كثيرًا في تنقية وتنقيح مواد عديدة مرتبطة بميكانيزم التفاوض في الأستانة. وتوضح تلك المعطيات بأن روسيا لا تسعى على الإطلاق بأن يتجه الجميع نحو التفاوض بلا حضور للمملكة العربيّة السعوديّة، فللمملكة حضور نوعيّ وتاريخيّ في قلب العالم العربيّ وفي العالم كلّه وهي مدركة لذلك، لكنّ، وفي الوقت عينه، تتفق الإدارة الروسيّة مع الإدارة الأميركيّة الجديدة على ضرورة أن تبدي المملكة موقفًا متقدّمًا جدًّا وصلبًا في الحرب الجذوريّة على الإرهاب وتفعيلها، ومن شأن ذلك أن يتميّز بإنتاج وإبداء المملكة عبر أمرائها ومشايخها مواقف واضحة في هذا الخصوص.

وخلاصة لكلّ ذلك إنّ زيارة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون للمملكة العربية السعودية ولدولة قطر، تحوي كلّ هذه المعاني بعمق كبير، والمفترَض بأن الرئيس سيتجلّى بمحوريته الأساسيّة في تدوير الزوايا وترميم الجسور المهدومة وإعادة التوازن للمنطقة أو الإقليم الملتهب بدءًا من عودة الدفء للعلاقة اللبنانيّة-السعوديّة ومن خصوصيّة تلك العلاقة إعادة الاعتبار أيضًا للدور المحوريّ لرئيس الحكومة سعد الحريري ما بين المملكة ولبنان، وفي الداخل اللبنانيّ كشريك في هذا العهد، وشريك بصورة خاصّة في ترسيخ سلام داخليّ، ومن شأن كلّ ذلك أن ينعكس على مشاريع أساسيّة تتعلّق بالخصوصيّة اللبنانيّة منها إقرار قانون للانتخابات يرسّخ التوازن في لبنان بتأكيد المناصفة الفعليّة مع نسبية كاملة يتمسك بهما الرئيس لكونهما منطلقين لدمج الفلسفة الميثاقيّة وهي الوعاء الجوهريّ والذي أكّد على النتيجة الرئاسّة بالنسبية المطلقة المؤديّة إلى تجديد الحياة السياسية، وهما أساسيان في ترسيخ نظام سياسيّ قائم على السلام والأمن والوئام.

المصدر: الديار

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات