السبت29042017

Back عربي ودولي عربي ودولي دولي التفاهم الروسي - الأميركي حول سورية.. إلى أين؟

التفاهم الروسي - الأميركي حول سورية.. إلى أين؟

Share

قيل الكثير عن طبيعة العلاقات بين روسيا وأميركا، وعُقدت المؤتمرات والندوات العملية حولها، ونوقشت في مجلس الشيوخ الأميركي، وعقدت جامعة جورج تاون بواشنطن مؤتمراً حضره عضو مجلس الاتحاد الروسي فلاديمير لوكين سمع فيه كلاماً من شيخ الدبلوماسية الأميركية هنري كيسنجر يقول فيه إن "العلاقة مع روسيا قد تدهورت إلى أدنى مستوى خلال الخمسين سنة الأخيرة"، فيما رأى السفير الأميركي السابق في جورجيا؛ غوالد فوركس هيرالد، أن الأزمات الجديدة اليوم قد ظهرت في السابق وقد تمّ تجاوُزها.

وفي الفترة التي انتُخب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض في 24/01/2017 أن أميركا ستتعاون مع روسيا وليس مع نظام الأسد في ما يتعلق بقتال "داعش"، مع مفارقة أن الطاقم الذي جاء به ترامب معادٍ لروسيا؛ من وزير الدفاع جيمس دينس، الذي يعتبر روسيا وبوتين "الخطر الجيو سياسي"، إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بوبيو، الذي استنكر التدخُّل الروسي في انتخابات الرئاسية، إلى مديرة البيت الأبيض لشؤون أوروبا؛ فيونا هيل، التي كتبت أنه "يجب على الغرب تعزيز دفاعاته، وتقليص ضعفه الاقتصادي والسياسي، ووضع الخطط لمواجهة الأزمات، لكي يتمكّن من مواجهة حرب بوتين في القرن الحادي والعشرين"، وكلام الجنرال جوزيف فوتيل، الذي يشرف على القوات الأميركية في المنطقة، أمام لجنة الخدمات المسلَّحة في مجلس الشيوخ، أنهم (أي الروسي) يحاولون زيادة نفوذهم في هذا الجزء الجوهري في العالم.

من جهتها، روسيا تعتبر أميركا عدواً لها، لأنها كانت وراء انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، وإبعاده عن الساحة الدولية، واستاثرت بقيادة العالم وتصرفت بطريقة أحادية، فعملت روسيا في عهد بوتين على استعادة قوتها ومكانتها، ودخلت في حرب الباردة مع أميركا، من خلال الصراعات في جورجيا وكرواتيا، ودخلت على خط الأزمة في سورية، لأنها قدّرت أن المشروع الأميركي فيها له مخاطر كبيرة على أمنها الاقتصادي والأمني والسياسي، إضافة إلى مخاطر الإرهاب التكفيري، ما دفع بها إلى التدخُّل العسكري المباشر في سورية، وبالتنسيق مع النظام السوري، ومع إيران والقوى المقاومة، وتحقيق انتصارات هامة أدّت إلى اختلال قوى المعارضات المسلَّحة ومن ورائها أميركا وحلفاؤها، خصوصاً بعد استعادة حلب في الشمال السوري، والتي كانت سبباً في إفشال مشروع تقسيم سورية.

أمام هذا الجو القائم فإن:

1- روسيا وأميركا تحاربان الإرهاب التكفيري، مع فارق جوهري هو أن روسيا جادة في اقتلاعه من جذوره، وتدعو أميركا للتعاون معها في هذا المجال، رغم قناعتها بعدم جديتها، لأن أميركا هي التي احتضنت الإرهاب التكفيري، وباعتراف مسؤوليها، ودعمته واستخدمته في العراق وسورية وليبيا.

2- روسيا وأميركا تعترفان بـ"إسرائيل"، مع فارق هو جدية روسيا في حل الدولتين، فيما الأميركي، خصوصاً في عهد ترامب، لا يعير اهتماماً لحل الدولتين، ويترك أمر تسويته للعلاقة المباشرة بين السلطة الفلسطينية و"إسرئيل"، من دون العودة إلى المرجعية الدولية، الأمر الذي سيرخي بظلاله على المنطقة ويبقيها في حالة صراع مستمر.

3- التدخُّل العسكري الروسي في سورية لم يكن بهدف حسم المعركة لمصلحة النظام السوري وهزيمة أميركا وحلفائها العرب، إنما للتعجيل بمسار التسوية.

4- سعي روسيا للحفاظ على وحدة سورية وسيادتها، فيما المشروع الأميركي يسعى لتقسيم المنطقة، ومن ضمنها سورية.

5- تعمل أميركا على استمرار الأزمة السورية واستنـزافها، لاسيما بعد الانتصارات التي حقّقها النظام السوري، وبالتعاون مع روسيا وإيران، ومؤخراً في حلب، التي كان لها الدور الأساس في تعطيل المشروع التقسيمي لسورية.

6- حضور روسيا العسكري القوي في سورية، ووضوح رؤيتها للحل، فيما الوجود العسكري لأميركا فيها ضعيف، وتعمل على تقويته، مستفيدة من الوقت الضائع لتحقيق مكاسب إضافية على الأرض السورية، لتقوية موقعها التفاوضي فيما بعد.

7- أنزلت أميركا قوات إضافية في الطبقة، وتبنّت "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) لتحرير الرقة من "داعش"، وأنزلت مجموعة من قوات "قسد" قرب بلدة الطبقة الخاضعة لسيطرة "داعش"، وقطعت طريق حلب الرقة الدولي.

8- لم تمانع روسيا بدخول أميركا على خط دعم قوات "قسد"، بل تناغمت مع أميركا في دعم "قسد"، فأدخلت روسيا مجموعات عسكرية إلى منطقة عفرين، وأقامت قاعدة عسكرية فيها، حسب كلام المتحدث باسم "قسد"؛ ريدور خليل.

هذه الأمور وغيرها تؤكد أن التفاهم الأميركي - الروسي ليس كما يقال عنه؛ إن إدارة ترامب لا تريد الغرق في المستنقع السوري، وإنها أوكلت الأمر الى روسيا، وهما على تنسيق كامل، فأميركا وروسيا قد تكونان متفقتين في العديد من العناوين، لكنهما حتماً ستختلفان في التفاصيل.. والشياطين تكمن في التفاصيل.

هاني قاسم

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات