السبت29042017

Back لبنانيات لبنانيات محليات هواجس "المختلط".. وكوابيس "النسبية"

هواجس "المختلط".. وكوابيس "النسبية"

  • صيغة PDF
Share

ازدادت الملاحظات والانتقادات مؤخراً للخطاب السياسي الذي يقدّمه رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل، حتى أن البعض بات يتندّر بالقول المصري المتداول "جبناك يا معين لتعين، لقيناك يا معين تتعان"، للدلالة على خيبة الآمال من المواقف التي بات يطلقها الوزير باسيل، خصوصاً في انعطافته "القواتية" التي بدأت إثر اتفاق معراب بين التيار وحزب "القوات"، واستفحلت بعد إنجاز الاستحقاق الرئاسي.

فبدلاً من أن تتعمّق وتترسّخ طروحات باسيل والتيار، في الدعوة إلى العلمنة والحداثة والوحدة الوطنية الجامعة، بات اللبنانيون يلحظون، بأقل عناء، المسافة الواسعة التي تفصل خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عن خطاب باسيل، فالرئيس عون أعطى العرب أجمعين في قمة الأردن، الأسبوع الماضي، خطاباً وطنياً وعربياً جامعاً يذكّرنا بخطب قلّة من الرؤساء العرب ممن قدّموا مصالح أوطانهم وأمتهم على الهواجس العصبوية والفئوية والارتباطات الخارجية والمصالح الشخصية.

والرئيس عون مازال يكرر أمام زوّاره تمسُّكه بحق اللبنانيين بالعيش في دولة حديثة، يبدأ إصلاحها باقرار قانون انتخاب عادل، يؤمّن صحة التمثيل، ويعامل اللبنانيين كمواطنين لا رعايا طوائف أو إقطاعات لهذا الزعيم أو ذاك، وهو خطاب يبدو أن باسيل ابتعد عنه مسافة غير قليلة، محكوماً بهواجس سياسية وانتخابية ترتبط بما يطرحه من مشاريع انتخابية مختلطة، تفرّغ أي طرح للنسبية من محتواه، وتعطّل الأهداف المرجوّة من اعتماده في إعادة تكوين السلطة عن طريق صناديق الاقتراع.

وبحسب المنتقدين، فإن هواجس باسيل، بعد خطوة التحالف مع جعجع، تتركز على أن قانون "الستين" يكفل للتيار و"القوات" السيطرة المطلقة على التمثيل المسيحي، واكتساح كل المقاعد النيابية المسيحية في جميع المناطق، وبما أن ورقة قانون "الستين" احترقت ولم تعد صالحة للاستعمال، يتولّى باسيل نسج قوانين مختلطة هي توائم غير شرعية لذلك القانون السيِّئ الذكر، وفي ظنه أن مثل هذه القوانين تفي بالمطلوب من التحالف، أي اكتساح الساحة المسيحية، والأهم، إيصال وزير الخارجية إلى مقاعد البرلمان، وذلك على حساب طرح النسبية الكاملة، التي تشكّل كابوساً لكثيرين يبدو أن باسيل منهم، لأنها لا تضمن لهم معرفة نتائج الانتخابات قبل إجرائها، كما أنها لا تضبط أعداد المقترعين على غرار القانون الأكثري، وبالتالي لا يمكن الاطمئنان إليها.

ولا يقتصر إبداء هذه الملاحظات على حلفاء وأصدقاء التيار الحر، بل يصدر بعضها من داخله، ممن يرون أن تشجيع بعض الحلفاء والأصدقاء للتيار على فتح صفحة من التعاون مع "القوات" كانت ذات هدفين اثنين، الأول: تدعيم الوضع المسيحي العام الآخذ بالتراجع في ظل ما تشهده المنطقة من حروب التكفير والإلغاء المدعومة من الدول الغربية وأتباعها، والثاني: استمالة سمير جعجع، حتى لا تكون هزيمة المشروع التفتيتي الأميركي - الغربي - السعودي في سورية والعراق حجة له للالتجاء إلى العدو "الإسرائيلي"، بحجة أنه معرّض للاستفراد والاستهداف؛ مثلما جرى في السابق على أيدي مؤسسي وقادة "القوات"، ومنهم جعجع.

ويرى منتقدو باسيل أن هاجسه للوصول إلى ساحة النجمة جعله يراهن على التحالف مع "القوات" بالثمن الذي تراه، وهو ما يفسّر احتفاظ الأخيرة بخطابها التقليدي الذي ينسخ المواقف "الإسرائيلة" تجاه المقاومة وسورية، ويتبنى السياسات الأميركية والسعودية تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما يتناقض مع الثوابت التي يتمسك بها الرئيس ميشال عون، وبدلاً من أن يحتوي الطرف الأقوى، أي التيار العوني لـ"القوات"، باعتباره "تسونامي" الجمهور المسيحي، ها هو باسيل يتحدث بلغة طائفية وعنصرية إلغائية، تصدم كل من أُعجب بالخطاب الوطني للعماد عون، حتى وصل به المقام إلى وصف الأطراف المسيحية الاخرى، خارج تحالف التيار و"القوات"، بأنها "فراطة"، وبات اللبنانيون، ومن ضمنهم العونيون، حائرين بين خطاب وطني يحمله الرئيس عون، ويعتز به اللبنانيون، وخطاب انعزالي طائفي اقتُطع من خطابات بشير الجميل، الذي تولّت الدبابات "الإسرائيلية" حراسة انتخابه رئيساً في ثكنة الفياضية، وهذا الخطاب لا ينفع إلا للفتنة، ولا يفيد المسيحيين بشيء، إلا بتذكيرهم بالحرب الأهلية ودفعهم دفعاً لتبني دعوات "القوات" إلى الفيدرالية والكونفيدرالية، التي تضعهم في خانة المهزومين في الإقليم، والذين حملوا مشاريع التقسيم والتفتيت، في حين أن خطاب الرئيس عون يضع المسيحيين في طليعة المنتصرين، من خلال تمسُّكه بالهوية العربية والمشرقية، وإبقائه أبواب العلاقة مفتوحة مع سورية وحلفائها، وهذا ينقض التهمة التي يلوّح البعض بها للتيار الحرّ بأنه يستنسخ تجربة "الإخوان المسلمين"، فهؤلاء وفي مقدمهم شيخهم القرضاوي، كانوا خارج السلطة وفي طليعة مؤيدي المقاومة والداعين لدعمها، وعندما وصلوا إلى الحكم ظهر وجههم الحقيقي؛ بأنهم مجرد أدوات للمشروع الأميركي - الصهيوني - السعودي، فأسقطتهم الجماهير في مصر وتونس وغيرها.. وهو ما لا يقبله العونيون قبل غيرهم.

عدنان الساحلي

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات