الجمعة15122017

Back لبنانيات لبنانيات أحداث الاسبوع عون - نصرالله.. تحالفٌ أكبر من كل التفاصيل

عون - نصرالله.. تحالفٌ أكبر من كل التفاصيل

  • صيغة PDF
Share

 

عندما وصف السيد حسن نصر الله الرئيسَ ميشال عون بالقول "ساكن بعبدا هو جبل"، لم يأتِ في سياق الكلام الحسن الذي اعتدنا سماعه في أدبيات إطلالة السيد، لأن الوقائع على الأرض، سواء في السياسة الداخلية أو العلاقات الخارجية، تُثبت صلابة أداء الرئيس عون، وتؤكد أن الرجل يبني دولة تشبهه، يستحقها وطن يشبه السيد نصر الله، والباقي تفاصيل لا قيمة لها، مع إصرارنا على عبارة "تفاصيل لا قيمة لها".

على مستوى السياسة الداخلية للعهد، فإن الخصوم السياسيين، خصوصاً من بقايا "14 آذار"، الذين يعشقون - كيدياً - "حرتقة التفاصيل"، يدركون أن هذه التشكيلة الحكومية الأولى في عهد الرئيس عون، حملت نفحة شهابية وخطة عمل تغيير مؤسساتي، سواء عبر استحداث وزارات تعمل في هذا الإطار، أو لجهة الأداء الراقي لمعظم الوزراء، ولو أن الرئيس عون قد ورث وجوهاً من عصر الفساد لا يستطيع استبعادها بفانوس علاء الدين نتيجة توازنات داخلية معروفة، لذلك، وجب على الكيديين ممن يرغبون التلهّي بفذلكة الموازنة، تذكُّر أنهم تركوا البلد 12 عاماً بلا موازنة، وبدل النكايات وإنزال أزلام الحراك إلى الشارع للضغط بموضوع سلسلة الرتب والرواتب ومصادر التمويل الضرائبية، عليهم أن يخجلوا من سنوات المماطلة في إعطاء الناس حقوقها خلال سنوات حكمهم، التي نهشوا فيها أجساد الناس بالضرائب وابتلعوها مع شربة ماء، لكن مرور الزمن لن يسري على من يغسلون أيديهم من ارتكابات سيدفعون ثمنها في أية انتخابات مقبلة.
وفي موضوع الانتخابات، ووسط كل هذا الهرج والمرج لجماعات فشلت في إقرار قانون انتخابات ثابت منذ العام 1992، فإن أمر هذا القانون حسمه السيد نصر الله بأنه سيكون ضمن النظام النسبي العادل، سواء عبر لبنان دائرة انتخابية واحدة، أو دوائر موسعة أو متوسطة، لا فرق، وكل الطروحات التي تعدّت العشرين مشروع قانون سقطت، لأن التوافق بين الرئيس عون والسيد نصر الله على النسبية التي تُحقِّق عدالة التمثيل محسوم، مهما صال الباقون وجالوا، ولو أن إقرار النسبية قد يستلزم تمديداً تقنياً بسيطاً للمجلس الحالي، لكنه على الأقل أبعد عن الوطن قانون الستين، الذي لم يكن يوماً سوى على قياس قبضايات الزواريب المذهبية، والزعامات الإقطاعية والعائلية التي بدأ نجمها بالأفول، نتيجة سياسة النهم في قضم حقوق الآخرين للحفاظ على مصالح شخصية، وبكل وقاحة.
المؤسف في الأمر لدى حاملي "قميص عثمان"، أنهم يربطون الموافقة على القانون النسبي بسلاح المقاومة وخوفهم من التفوّق العددي لبيئة حزب الله، والسيد نصر الله أكد منذ سنوات ويكرر: "نحن نؤمن بولاية الفقيه ونسعى إليها، لكن لبنان وطن الثماني عشرة طائفة، من المستحيل فيه تطبيق نظام ولاية الفقيه، لأننا نحترم هذا التنوع وننسجم معه"، وإذا كان حزب الله فائزاً في أي قانون انتخابي يتم التوافق عليه، فإن إصراره على النسبية يهدف الى إنصاف الآخرين ليس إلا، وفي طليعتهم البيئة التي ينتمي إليها الرئيس عون.
وإذا كان ختام النماذج أعلاه قد توّجته التعيينات الأمنية التي عكست التوجهات الوطنية للعهد، ليس فقط في تعيين قائد الجيش العماد جوزف عون، بل جاء التمديد لمدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، واستقالته من السلك العسكري وإعادته مدنياً، للاستفادة أطول فترة ممكنة من وجوده ضمن صفوف القادة الذين يحتاج إليهم الوطن في هذه الظروف، وكأن هناك خارطة طريق قد وُضعت لتتلاءم وتتواءم مع معادلة "الجيش والشعب والمقاومة".
هذه المعادلة المقدّسة لدى الغالبية الساحقة من اللبنانين، هي التي امتطى صهوة هيبتها الفارس الثمانيني ميشال عون، سواء خلال زيارته لمصر؛ حين فُتحت له أبواب الجامعة العربية في خطوة غير مسبوقة، ليخطب بين المندوبين المعتمَدين لدى الجامعة، أو خلال مشاركة الرئيس عون في القمة العربية في عمّان، والتي تعملق فيها، لأنه يمثل حقيقة الوطن اللبناني المقاوم أمام عرب الانهزام والقمم الكلامية منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1946 وحتى اليوم، وكان حريصاً على القضية الفلسطينية ومعاناة ليبيا واليمن والعراق وسورية أكثر من قادة مخضرمين كان نصفهم نيام خلال جلسات القمة.
اللافت في مشاركة الرئيس عون في القمة العربية، إصراره أن يرافقه فيها الرئيس سعد الحريري، وعودة الأخير إلى لبنان عبر الرياض في طائرة الملك السعودي، ربما لترطيب الأجواء، نتيجة كلمة الرئيس عون المتقدمة في القمة على جماعة "الاعتدال العربي"، ولو أن هذه المرافقة جاءت في سياق تفعيل لجان العمل للاتفاقات التي سبق وأبرمها الرئيس عون خلال زيارته للسعودية.
وإذا كان البعض مصاباً بالذهول نتيجة الانسجام بين "عون الإيراني" و"سعد السعودي"، فلأن الأمور في الإقليم قد حُسمت مبدئياً، وليس أمام المملكة بعد صدمة اليمن وخيبة سورية سوى أن تبقى في الساحة لحفظ ماء الوجه، وأن ترضى على مواقف "لبنان ميشال عون وحسن نصرالله"، ولو من منطلق "مُكره أخوك لا بطل".

أمين أبو راشد

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات