الجمعة22092017

Back لبنانيات لبنانيات محليات "مملكة المكرمات" أخرجت عون وأحرجت الحريري

"مملكة المكرمات" أخرجت عون وأحرجت الحريري

  • صيغة PDF
Share

لا لزوم للدخول بتفاصيل القِمَّة الثلاثية الأبعاد التي عُقِدت على مراحل ثلاث في الرياض، خليجية – أميركية، عربية – أميركية، وإسلامية– أميركية، ويكفي للمتابع ما أجمعت عليه الصحف الألمانية قبل يومٍ واحد من انعقاد هذه القِمَّة، وسَخِرَت من الآمال التي يُعلِّقها السعوديون على زيارة الرئيس دونالد ترامب، لدرجة أنهم وضعوا لوحات إلكترونية عملاقة تحمل مؤشرات عدّ تنازلي لموعد اللحظة التاريخية لوصوله، وذهبت بعض هذه الصحف الى ما هو أبعد، وأكَّدت أن ثمن قبول ترامب مبدأ زيارة المملكة بلغ 100 مليار دولار كدفعة أولى، سدَّدها ولي ولي العهد محمد بن سلمان خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، واستٌكملت الصفقة على  هامش القِمَّة لتبلغ ما يقارب 450 ملياراً، أي ما يوازي الموازنة السنوية للمملكة، بينها 120ملياراً للتسليح والعتاد الحربي، و"العدو" جاهز، وهي إيران وحلفاؤها.

ولأن إيران يجب أن تكون الهدف، في التكتيك الأميركي لإبتزاز المملكة، التي اعتبرها ترامب بقرة حلوب ويجب أن تدفع ثمن حماية أميركا لها، اقتضى سيناريو الدعوات، إستثناء من هم على صداقة مع إيران، وإستبعاد الرئيس العماد ميشال عون عن القِمّة، ودعوة الرئيس سعد الحريري لتمثيل لبنان فيها، بصرف النظر عن خرق قواعد البروتوكول التي يدُوسها السعودي بـ "حُكم القوي"، وتفرَّعت سيناريوهات إعلامية عديدة عن سبب استبعاد عون، ترافقت مع توضيحات راقية من القصر وراقية أيضاٌ من الرئيس الحريري، لكن أكثر هذه السيناريوهات هزلية والتي اخترعتها بعض وسائل الإعلام، أن القِمَّة إسلامية – أميركية والرئيس عون مسيحي، وعلَّق الظرفاء على الأمر وتساءلوا : "هل أن ترامب حفيد الصحابة؟!"، ويبدو أن السيناريو الأقرب الى المنطق هو أن ترامب طلب استبعاد الرئيس عون نتيجة علاقته بإيران وتحالفه مع حزب الله، وضاعت مسؤولية من خَرَق قواعد البروتوكول، ولا عتب في كل حال لا على الأميركي ولا على السعودي، لأن عدم المشاركة بهكذا قِمَّة هو شرف.

ولم تقتصر هذه العدوانية تجاه لبنان باستثناء رئيس وطن إستثنائي سَحَق إسرائيل ويسحق الإرهاب دون الحاجة الى قمم، إذ قبل وصول دور الرئيس الحريري لإلقاء كلمة لبنان، أمر الملك السعودي برفع الجلسة واكتفى بالكلمات التي أُلقِيت، ودعا الحاضرين الى افتتاح مركز "إعتدال" لمكافحة التطرُّف!.....، فكانت في الواقع الصدمة الثانية للرئيس الحريري، بعد الصدمة الأولى التي تلقاها برفض ترامب لقاءه وأحاله الى وزير خارجيته، مما يعني أن الرئيس الحريري الذي ذهب لإلقاء كلمة لبنان ولقاء ترامب، كان كما سواه من ممثليّ دول الفئة الثانية، شاهداً على  استعراضات الكاوبوي، ورقصة العرضة الذليلة، وكان دوره في الرياض - دون أن يقصِد -  شاهد زور على قِمَّة ظاهرها مكافحة الإرهاب من صانِعِي الإرهاب ومموِّليه أنفسهم، وباطنها صفقة "راعي بقر" من ضرع بقرة حلوب.

وفي استبعاد عون ما هو أوضح، لأن هذا الرئيس القامة، خطابه واحد، ويغرِّد على المنابر خارج سرب الزعماء الأدوات، وقد سبق له أن زار الجامعة العربية في القاهرة وألقى فيها كلمة مؤثرة عن فلسطين والحقوق العربية المُنتهكة، وكذلك فعل في قِمَّة عمَّان، ولأن ثوابته ثوابت، ومواقفه لاتتغيَّر، ولأنه الرئيس المؤتمن على أشرف تاريخ سطَّره لبنان بدماء شهداء جيشه ومقاومته وشعبه استبعدوه، ونال شرف عدم مجالسة هكذا قيادات عربية يسوقها راعي "كاوبوي" أميركي بالسوط، لأن المشاركة بقمَّة تعتبر المقاومة إرهاباً ورُعاة الإرهاب حمائم سلام، وتُمهِّد لأخطر فتنة دموية بإعلان الحرب بإسم السنَّة على إيران والشيعة، هي السابقة الأخطر في التاريخ المعاصر، وليس من مصلحة لبنان الذي تُعتبر الطائفة الشيعية مكوِّناً أساسياً كريماً فيه أن يورِّط نفسه بمقررات قِمَّة العار هذه.

وإذا كان وزير الخارجية جبران باسيل قد غرَّد من الطائرة خلال رحلة العودة، أنه لا هو ولا الرئيس الحريري كانا يدريان بصدور بيان عن هذه القِمَّة، ولا فكرة لديهما عن مضمونه، وأكد على الثوابت اللبنانية في هذا الإطار، فإن للرئيس الحريري وضعه الخاص، وتجاهل الإساءة لشخصه وللبنان، ووضع صورة تجمعه مع ولي العهد وولي ولي العهد محمد بن نايف ومحمد بن سلمان مؤكداً على عمق العلاقة مع "مملكة المكرمات"، وبقي في السعودية لحضور حفل تخرُّج نجله الذي يدرس هناك، لكن الرئيس الحريري ومن معه من طبقة رجال الأعمال في لبنان المرتبطين بمصالح مع السعودية، قد تعوِّمهم سُنِّياً مشاركة الحريري في هذه القِمَّة لأنها على أرض المملكة لكنها دون شك تحرقهم لبنانياً!

وفي المحصِّلة، لا الرئيس عون كان سيتشرَّف بما حصل في هذه القِمّة، ولا الرئيس الحريري نال حقَّه كممثِّل عن دولة لبنان فيها، ولا الشعب اللبناني معنيٌّ برؤية رئيس أميركي يشارك برقصة العرضة السعودية، على أرض أمَّة منتهكة الأرض والعِرض، وإذا كان ترامب قد خرج من هذا القمَّة وهو منتصر بما قطفه من أموال عربان النفط، فإن فخامة ميشال عون كان المنتصر الأعظم بعدم تلويث تاريخه بهكذا مشاركة والسلام ...

 

أمين أبوراشد

 

 

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات