الجمعة22092017

Back عربي ودولي عربي ودولي دولي روسيا - أميركا.. والاختبار السريع

روسيا - أميركا.. والاختبار السريع

Share

رغم العلاقات المتوترة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، يبدو أن هناك محاولة لفتح كوة أمل لانتظام العلاقة، ولو بالحد الأدنى، بعدما بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتموضع تدريجياً في مكانه على رأس الإدارة التي ماتزال في حال الإرباك منذ وصوله إلى سدة الرئاسة، وفقدانها أي خطة على مستوى العالم.

تلك الكوة تقوم على أزمتين هما سورية وأوكرانيا، وفق الرؤية الأميركية، ربطاً بالعقوبات الأميركية على روسيا، وهو ما أعلنه ترامب مباشرة عبر تغريدة له، لفقدانه الثقة بالإعلام الأميركي، الذي صنّفه رئيس الولايات المتحدة على أنه أكثر من خصم، بل ربما عدو متغطرس، ولذلك يلجأ لتبيان موقفه عبر تغريدات، آخرها: "لن نفعل شيئاً حيال العقوبات - أي ستبقى - ما دامت مشكلتَي سورية وأوكرانيا قائمتين".

على هذا المقياس كانت مناقشات وزيري خارجية البلدين سيرغي لافروف وريكس تيلرسون، وجرى الاتفاق على إقامة قناة اتصال أملت روسيا أن تحقّق تقدماً، بسبب الثقة المنعدمة في الأداء الأميركي، والمصداقية المفقودة في القدرة على الثبات في الموقف.

تحاول واشنطن إلقاء بذرة ثقة، من خلال مسارعتها إلى تعيين موفد خاص للملف الأوكراني، هو مندوبها السابق في الحلف الأطلسي كورت فولكر، الذي نشبت الأزمة الأوكرانية أثناء تولّيه منصبه في الحلف العدواني على روسيا والعالم.

وإذا كانت الدبلوماسية الروسية تقتضي منح الفرص لتجربة جديدة، وعبّرت عن ذلك بأن يصل فولكر إلى موسكو، باعتبار الاتصال ضروري من أجل المضي في إيجاد حل للأزمة الأوكرانية على أساس اتفاقات مينسك، التي طالما عرقلت تنفيذها الولايات المتحدة كلما تقدّمت المحادثات، منذ العام 2015، فإن موسكو تراهن على أمل أن الاتصال قد يعود بالفائدة، إذا قبلت واشنطن تطبيق اتفاقات مينسك ودعم جهود رباعية النورماندي (روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا).

الرهان الروسي وضع الولايات المتحدة تحت الاختبار السريع؛ بعد تعيين فولكر، وطلبت موسكو تحركاً سريعاً إذا كانت واشنطن جادّة، من دون أن تُسقط من حساباتها المراوغة المحتمَلة، جراء الكثير من التجارب، ومع إدارة ترامب تحديداً، سيما مع ما جرى في سورية، خصوصاً التوهيم الأميركي باستخدام السلاح الكيمياوي، الذي تبيّن أن ترامب اتخذ قراراً عدوانياً، رغم أن مخابراته لم تجزم تقاريرها بصحة ما استند إليه المتطرفون في إقناع ترامب باتخاذ قرار العدوان على مطار الشعيرات.

لذلك، أسرع تيلرسون إلى كييف، مصطحباً معه فولكر، كما وصل أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريتش، الذي بحث مع وزير الخارجية الأوكراني سُبُل التسوية، والوضع الإنساني في جنوب شرق أوكرانيا، أي في الجمهوريتين اللتين استقلّتا عن أوكرانيا: الدونباس ودونيتسك، ولم تعترف بهما روسيا، مع تشديدها على حقّها في حماية المواطنين الروس هناك.. كما بحث تأهيل البُنى التحتية، الأمر الذي اعتُبر مؤشراً على نوايا جدّية لحل الأزمة.

إلا أن اللافت هو اجتماع تيلرسون بوفد كبير من معارضي الحُكم اليميني المتطرف في أوكرانيا، الذين يطالبون المجموعة التي استولت على الحكم، بدعم أميركي - أوروبي، بالإصلاحات في بلد تنهشه عمليات الفساد من رأس السلطة إلى كلّ دوائرها، واللافت أكثر هو جواب تيلرسون للمطالبين بالإصلاح بأن على أوكرانيا أن تقطع أشواطاً طويلة وكثيرة قبل أن تُنجز الإصلاحات المطلوبة، وهذا يعني تلويح للحكم بأن رقبته على المقصلة، وعليه الخضوع للتعليمات، أو سيكون مصيره الطرد من الحكم.

بلا أدنى شك، هدفت واشنطن من إبداء النية بتسريع العملية، إلى إبعاد الأوروبيين عن الحل، في ضوء الخلافات المتصاعدة مع ألمانيا وداخل البيت الأوروبي، والأوروبييون الذين كانت خسائرهم أضعاف الخسائر الروسية من جراء انصياعهم للرغبات الأميركية في المشاركة بالعقوبات على روسيا، والروس يريدون من الأميركيين دعم اتفاقات مينسك وصيغة النورماندي التي لم تمنح واشنطن المشاركة فيها، ولذلك فإن الأمر يبقى مفتوحاً على التراجع تماماً كما هو مفتوح على التقدُّم، سيما أن الحلف الأطلسي يبدأ مناورات في أوكرانيا تشارك فيها عشرون دولة، وكانت القوة الأميركية - كوصيّ - أول الواصلين إلى أوديسا؛ جنوب أوكرانيا، ما يعني أن الاحتمالات ماتزال مفتوحة.

يونس عودة

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات