الجمعة22092017

Back عربي ودولي عربي ودولي عربي الصراع السعودي - القطري.. بداية التفكُّك

الصراع السعودي - القطري.. بداية التفكُّك

Share

"تقسيم العالم العربي" هو الشعار الذي رفعته أميركا بعنوان "الشرق الأوسط الجديد"، وافتعلت من أجله حرب تموز عام 2006، التي أفشلت أهدافها المقاومة، وعاودت الكَرّة عبر ما يسمى "الربيع العربي"، الذي سخّرت من أجله كل إمكانياتها وخداعها وأدواتها التكفيرية؛ الخليجية والصهيونية، وشنّت حرباً عالمية بالمفرّق على سورية والعراق خصوصاً، ومحور المقاومة عموماً، لكنها فشلت أيضاً وانهزم مشروعها، مع كل الأثمان الباهظة والكبيرة من البشر والحجر، والمفاهيم الدينية والأخلاقية والإنسانية التي دفعها العرب والمسلمون.

لقد كلّفت أميركا العدو "الإسرائيلي" بحرب تموز على المقاومة بإسناد عربي، وفي "الربيع العربي" تمّ تكليف قطر والسعودية وتركيا بإسناد "إسرائيلي" وغربي على مدى أكثر من ست سنوات ومازالت، وفوجئت أميركا على ثلاث جبهات لم تكن تحسب صمودها أو هزيمتها في الميادين السورية والعراقية واليمنية، ما جعلها تؤدّب أدواتها وتتدخل ميدانياً في سورية والعراق لالتقاط أنفاسها، وقامت بـ"الانقلابات الناعمة" داخل أنظمة حلفائها في قطر والسعودية وتركيا ومصر، علّها تعيد تنظيم صفوف أدواتها وتُمسك بزمام المبادرة، لكنها فشلت أيضاً، وتراكمت الخسائر الأميركية وتوسّعت رقعة التصحُّر الأميركي لحساب روسيا والمقاومة، فعادت أميركا إلى الخطة (ب) الطارئة وتقسيم حلفائها، وإعادة إدخال قطر في دائرة الحوار والصداقة مع محور المقاومة؛ في تكرار لدور قطر في حرب تموز 2006، والتي تفردت خلالها قطر عن الموقف السعودي - العربي، وأظهرت دعمها للمقاومة، وتبرّعت مالياً وسياسياً، وتوّجت عملها باتفاق الدوحة اللبناني.

أشعلت أميركا الصراع الخليجي - الخليجي من البوابتين السعودية والقطرية، وعبر تصادم الوهابية السعودية مع الوهابية القطرية الملقحة بـ"الإخوان"، بهدف الابتزاز المالي أولاً، ولهدف استراتيجي آخر أكثر أهمية، يتمثّل في تأمين تسلل الوجود العسكري التركي للخليج، كبديل عن الوجود الأميركي لحماية المصالح الأميركية من النفط والغاز بعد ظهور المارد العراقي كعامل مؤثر ومستجدّ على الساحة الإقليمية، وولادة الحشد الشعبي العراقي كقوة شعبية مسلَّحة لا تستطيع أميركا كبح جماحها أو السيطرة عليها أو توظيفها لخدمة مصالحها في المنطقة.

إن من نتائج الصراع السعودي - القطري ما يلي:

1-   الفضائح المتبادَلة في دور السعودية وقطر وبعض دول الخليج في دعم الإرهاب وتغذية الجماعات التكفيرية، وإشعال نيران "الربيع العربي".

2-   الوجود التركي العسكري في الخليج، ولأول مرة منذ انهيار الخلافة العثمانية وظهور "الوهابية" في نجد والحجاز.

3-    تقديم نموذج سيئ للسياسات والتصرفات لبعض الخليجيين فيما بينهم، مما يشكّل تنبيهاً للمراهنين عليهم من القوى السياسية في لبنان والعالم العربي.

4-   البدء بإعادة رسم الكيانات الخليجية، سواء بالدمج أو الضم الجزئي، أو التفتيت، والأهم انفراط عقد مجلس التعاون الخليجي، سواء رسمياً أو عملياً عبر بقائه كعنوان دون تأثير فعلي، وسيلحق بالجامعة العربية ويدخل دائرة التهميش.

5-   استدراج دول الخليج للسباق في تجنيس الأجانب، لتكوين جيوش وقوى عسكرية للدفاع عن سيادتها واستمرارية العائلات المالكة أمام التهديدات الثنائية أو الخارجية، مما يغرقها في التجنيس الخارجي ويذيب هويتها الوطنية، وصولاً إلى تحويل الخليجيين الأصليين إلى "خليجيين حُمُر" كما حصل مع الهنود الحُمُر في أميركا، ويمكن أن تلعب المنظمات الدولية وحقوق الإنسان دوراً خبيثاً وأساسياً في تنفيذ هذا المشروع.

الصراع القطري السعودي هو بأوامر أميركية، وهو مثال آخر على أن الأميركيين لا يعبأون ولا يهتمون بأدواتهم أو حلفائهم، ويمكن أن يضحّوا بهم من أجل حماية مصالحهم والأمثلة كثيرة؛ من شاه إيران إلى صدام حسين إلى زين العابدين بن علي، إلى القذافي إلى حسني مبارك إلى محمد مرسي، إلى حمد بن خليفة إلى حمد بن جاسم إلى أنطوان لحد إلى.. واللائحة تطول، والمشكلة أن كثيرين ما يزالون على رهاناتهم الخاطئة والخاسرة، ولا يريدون الإستيقاظ من أضغاث أوهامهم.

د. نسيب حطيط

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات