الأربعاء20092017

Back عربي ودولي عربي ودولي عربي السيد نصرالله وضع ملحاً على جرح الحقيقة

السيد نصرالله وضع ملحاً على جرح الحقيقة

Share

 

أزمة النزوح السوري.. حقائق ووقائع

مع استفحال أزمة النزوح السوري إلى لبنان، بدأت أصوات تعلو بضرورة معالجة هذه الأزمة الاجتماعية، التي ترمي بثقلها على الواقع اللبناني جراء انتشار مخيمات النزوح في أكثر من منطقة، من جهة، وعدم حصول أي تنسيق رسمي لبناني - سوري من جهة ثانية، لمعالجة هذه المشكلة، وتحت عنوان كاذب "النأي بلبنان عن الأزمة السورية"، في وقت كانت تتعدد أشكال التدخُّل والتعبئة والتحريض ضد الدولة الوطنية السورية، إذ ما يزال اللبنانيون يتذكّرون عمليات "الحج" التي نفّذتها "جماعة 14 آذار" إلى عرسال، وبعضهم لم تصل أقدامه يوماً إلى مدينة بعلبك، لممارسة عمليات تحريض البلدة على محيطها، بحيث وصل الأمر برئيس بلدية عرسال السابق الملقب بـ"أبي عجينة" إلى إطلاق شعار "جمهورية عرسال".

وتحت عنوان دعم ما سمي "الثورة السورية"، كانت أشكال التدخُّل والتآمر على سورية تتعدد وتتخذ أشكالاً مختلفة؛ من إقامة المنصات الإعلامية، إلى إنشاء الجمعيات "الخيرية" لمساعدة السوريين والنازحين، وهنا يذكر الجميع حملة "حليب وحفاضات الأطفال والحرامات" التي تحدث عنها النائب "المفوَّه" عقاب صقر، على سبيل المثال لا الحصر.

وزراء ونواب ورجال دين من مختلف مجموعات "14 آذار" ومن لفّ لفهم، انخرطوا منذ بداية الأزمة السورية قبل سبع سنوات، وما زال الكثير منهم يكابر، رافضاً أي اتصال مع الجهات الرسمية السورية لمعالجة إفرازات هذه الحرب الاستعمارية التي تستهدف ليس سورية وحسب، بل مجمل بلاد الشام، وبلاد الرافدين، امتداداً حتى بلاد الفراعنة، وبلاد سبأ، أي طريق الحضارات الإنسانية التي عرفتها البشرية منذ ما قبل الميلاد.

بشكل عام، فإن سبع سنوات عجاف مرّت على سورية، شكّلت مواسم أرباح خيالية جناها متورطون لبنانيون، تحت رعاية أميركية - سعودية - قطرية - تركية، في تقديم مختلف أشكال الدعم لعصابات الإرهاب والتكفير، وللتذكير فقط نسأل عن باخرة "لطف الله-2" وما كان فيها من أسلحة لنقلها إلى سورية، فماذا بشأنها؟ ومن كان وراءها؟

ثمة انخراط إعلامي ومخابراتي ومادي قامت به جهات لبنانية، وهي نفسها التي منعت ترتيب وتنظيم النزوح السوري إلى لبنان، وهاجمت العماد ميشال عون، حينما طُرح شعار ضرورة إقامة مخيمات تحت إشراف الدولة وجهاتها الأمنية وفي أماكن تحددها الدولة، فكانت هذه المخيمات العشوائية المنتشرة في عدة أمكنة، بعضها لا تستطيع الدولة أن تدخلها، خصوصاً في محيط بلدة عرسال، فصارت هذه المخيمات تعاني من الإرهاب التكفيري الذي يعمل ليحوّل النازحين إلى متاريس لمجرميه.

مهما يكن، فإن فلول "جماعة 14 آذار" لا تستطيع اليوم أن تنكر أدوارها الخطيرة، سواء على مستوى أزمة النزوح السوري، أو على مستوى الدعم الإعلامي واللوجستي والخدماتي والتسليحي الذي قدّمته لما زعمته "الثورة السورية" التي تمخّص منها الوحش التكفيري والإرهابي المتعدد الأشكال والألوان، وأبرزه التوأم "داعش" و"جبهة النصرة".

ثمة عشرات إن لم تكن المئات من العائلات اللبنانية تسأل عن أفراد منها مقطوعة أخبارهم تماماً منذ زمن بعيد، يتبين أنهم بحكم عمليات التعبئة والتحريض والإغواء تمّ تجنيدهم للقتال إلى جانب العصابات الإرهابية التكفيرية في سورية، فانقطعت أخبارهم، وتؤكد بعض المعلومات أن هناك فعلاً من لا يريد هزيمة الإرهاب في سورية والعراق، ولا عودة بعض المنخرطين في هذه الحروب القذرة، حتى لا ينفضح دورهم في توريط وتعبئة هؤلاء الشباب، وتخريب حياتهم ومستقبلهم، وما جناه هؤلاء من أموال طائلة.

ثمة حقيقة إضافية أيضاً هي أن شعار "النأي بالنفس عن الأزمة السورية" لم يكن سوى تبرير لإيجاد القطيعة مع الدولة الوطنية السورية، ومنع وعرقلة أي اتصال لبناني - سوري تفرضه الوقائع التاريخية والجغرافية والضرورات القاهرة في مجالات عدة.

بيد أن حقيقة تطورات الأزمة والحرب الاستعمارية - الرجعية على سورية خصوصاً، وبلاد الشام عموماً، فرضت التواصل العملي مع سورية منذ أول الأحداث بحُكم وحدة المعركة والهمّ الوجودي ضد التهديد الصهيوني؛ أحد المنخرطين في الحرب السورية، ويقدّم كل أشكال الدعم للمجموعات التكفيرية التي لم تقتصر على معالجة الإرهابيين في المستشفيات الصهيونية، بل في تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي والانخراط في أحيان كثيرة في العمليات العسكرية، فكان هذا التلازم الصهيوني - التكفيري سبباً أساسياً في وحدة المواجهة والتنسيق الذي حمى لبنان من تمدد الإرهاب إليه؛ من سورية إلى عرسال نحو الهرمل والشمال للوصول إلى شاطئ البحر المتوسط.. وربما من هنا نفهم سرّ التوحُّش الإرهابي ضد جيشنا الباسل.

بأي حال، فإن أزمة النزوح السوري لا بد من حلها بالتنسيق مع الدولة الوطنية السورية، مهما كابر الخاضعون للنفوذ السعودي والقطري والتركي والأميركي، وقد عبّر عن ذلك أمين عام حزب الله سماحة السيد حسن نصر الله؛ بتأكيده أن "البعض قال أن اتصال الحكومة اللبنانية يعني إعطاء شرعية للنظام السوري، هذا غير صحيح، فالحكومة السورية لها سفراء في كل الدول إلا دول قليلة، وبعضهم يتفاوض معها في السرّ وفي العلن.. إذا الحكومة الحالية تتفاوض مع الحكومة السورية لا يعني إعطاءهم الشرعية لأنهم ليسوا بحاجة إليها"، مضيفاً: "قالوا نحن لا نريد أن نجبر النازحين على العودة، لا أحد في الحكومة أو خارجها تطرق الى اجبار النازحين على العودة، بل نتكلم عن العودة الطوعية وتقديم ضمانات وتسهيلات للنازحين، الذين عدد كبير منهم يريد العودة"، لافتا إلى أنه "من عجيب ما قيل في هذا الموضوع إننا لا نريد للحكومة أن تتفاوض مع سورية، لأن هذا يشكل مكسباً سياسياً لحزب الله، هنا نقول إذا لم تتفاوضوا ستعطوننا دوراً سياسياً، ونحن نقدّمه لكم وخارج الموضوع، وإذا لا تريدوننا أن نساعد، توفرون علينا، لأنه لدينا عمل كثير".

وأمل نصر الله أن "لا يكون تيار المستقبل يفكر بأن السماح باستمرار مأساة النازحين السوريين ومعهم اللبنانيين بسبب الحصول على المساعدات الخارجية"، داعياً إلى "مناقشة هذا الأمر والتفاوض مع الحكومة السورية، وهناك ضمانات وتسهيلات ومناطق كثيرة في سورية آمنة ومستقرة، ويمكن إعادة النازحين إليها".

أحمد زين الدين

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات