الأربعاء20092017

Back لبنانيات لبنانيات محليات النازحون السوريون متاريس لأصحاب الرهانات الخاسرة

النازحون السوريون متاريس لأصحاب الرهانات الخاسرة

  • صيغة PDF
Share

أعادت العملية العسكرية التي نفّذها الجيش اللبناني مؤخراً في جرود عرسال، التذكير بوجود قوى سياسية لبنانية حاضنة للقوى والعناصر الإرهابية، وفي مقدّمها "داعش" و"النصرة"، إذ كاد طرح هذه المسألة بتداعياتها في مجلس الوزراء أن يفجّره، بعد أن اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري أن قيام الجيش بطرد المسلحين من مخيمات النازحين السوريين مسألة "مختلَف" عليها، تضاف إلى المسائل الخلافية التي اتفق على تجنُّب إثارتها، من ضمن صفقة انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة الحالية.

هذا الاعتراض الحريري يبدو السبب الوحيد الظاهر في تأجيل العملية العسكرية التي كان الجيش اللبناني والمقاومة يحضّران لها لتنظيف جرود عرسال من تلك العصابات العميلة، التي تحتمي بالنازحين السوريين وتحتل مساحات من الأرض اللبنانية المتاخمة للحدود مع سورية.

لكن خطورة المسألة ليس فقط في أنها مشكلة خلافية، بل إن بعض الأصوات الخارجة عن العقل والمنطق تدعو إلى ترك ملف النازحين السوريين بيَد الأمم المتحدة، مُسقطة كل الشعارات التي سبق لـ"تيار المستقبل" وحلفائه أن ادعوا رفعها؛ حول تبنّي مشروع العبور إلى الدولة، وحكايات الحرية والسيادة والاستقلال، فإذا بهم يتخلّون عن هذا كله عند كل منعطف، ومع كل محطة يخسرون فيها واحداً من مسلسل رهاناتهم المرتبطة بالسياسة الأميركية - "الإسرائيلية" وبمن يسير في ركابها، مثل السعودية وتوابعها من دويلات الخليج.

كما أن هذه الأصوات تتجاهل أن وجود النازحين السوريين في لبنان يضغط بشدة على البنية التحتية، وعلى سوق العمل في لبنان، ويذكر اللبنانيين بسرقة خزينة الدولة بحجة تجديد البنية التحتية المنهارة أصلاً قبل نزوح السوريين، فكيف حالها مع وجود حوالى مليوني شخص إضافي؟

اللافت أن هؤلاء يربطون هذا التخلي الوطني في شعاراتهم، بما يتوهمونه من عدم اعترافهم بالنظام السوري، وكأنّ لرأيهم وزناً أو قيمة في تحديد شرعية سورية دولة ونظاماً وقيادة، وهو ما توهّموه فعلاً عندما قرروا "النأي بالنفس"، شكلاً، عما يجري في سورية، بعد أن استمالوا إليهم الرئيس السابق ميشال سليمان، لكنهم ضمناً أعلنوا في ذلك القرار انحيازهم لأطراف الحرب المعلنة ضد سورية، إذ إن النأي بالنفس كان تجاهلاً من جهتهم للاتفاقيات والمعاهدات التي تربط سورية بلبنان، كما كان إحجاماً عن مد المساعدة للدولة السورية، خلال تعرضها لتدخلات وهجمات خارجية، في حين أن البلدين تجمعهما اتفاقية للتعاون والتنسيق، والنأي بالنفس كان خيانة لهذه الاتفاقية.

كان المقصود في ذلك الوقت تحويل لبنان إلى منصّة للهجوم على سورية، مثلما جرى على الحدود التركية والأردنية، وأن يكون لبنان قاعدة خلفية للمسلحين المتقاطرين من كل بقاع العالم لتخريب سورية وتدميرها، لذلك فتح "تيار المستقبل" وحلفاؤه الحدود أمام مئات آلاف النازحين السوريين، لاستعمالهم سلاحاً من أسلحة إسقاط النظام في سورية، ظناً منهم، من جهة، أنهم سيشوّهون وجه الدولة السورية كلما ازداد عدد النازحين من سورية، ومن جهة ثانية اعتقدوا أنهم بتجميعهم كل ما يسستطيعون من نازحين سوريين في لبنان، سيزيدون من عوامل قوتهم ليدخلوا دمشق "فاتحين".

لكن صمود الجيش العربي السوري ووقوفه مع المقاومة في وجه المؤامرة والانتصارات التي حققاها، وإقفالهما معظم مناطق الحدود، باستثناء جرود عرسال، جعل رهان جماعة أميركا في لبنان ينصبّ على النازحين السوريين، خصوصاً أولئك المنتشرين في جرود عرسال، باعتبارهم آخر مكان يختبئ فيه مسلحو "داعش" و"جبهة النصرة"، وما يقوم به الجيش هو الفصل بين النازحين والإرهابيين، وتنظيف مخيمات النازحين السوريين من المسلحين، مما يوقف استثمار ورقة النازحين، ويضع حداً للمتاجرة بها، وهو ما سيواصل الجيش والمقاومة القيام به لقطع دابر هذه العصابات المسلحة، خصوصاً بعد الهزائم المتلاحقة التي أصابتها وبعد اختلاف مموليها الخليجيين، واضطرار سيدهم الأميركي للتخفيف من غلوائه لأسباب عديدة، ولذلك شهدنا رفع الصوت من قبل بعض أبواق ما تبقّى من قوى "14 آذار"، التي تهجّمت على الجيش، وتباكت على "الدواعش"، وعلى جماعة فرع "القاعدة" في سورية ولبنان.

والأبرز في ارتباك جماعة جون بولتون وجيفري فيلتمان، أنهم يتناسون أن العلاقات السياسية لم تنقطع يوماً بين لبنان وسورية، وأن التواصل دائم بين البلدين؛ بموجب الاتفاقيات التي تربطهما، فسورية تزوّد لبنان وما تزال بالكهرباء، والتتنسيق العسكري والأمني مستمر بينهما في كل وقت، وفضيحة القوى المعادية لسورية أنها تريد علاقات اقتصادية وإجتماعية مع سورية، وتمنّي نفسها بالمشاركة في إعمارها، لكنها لا تريد علاقات سياسية معها، في حين أن لسورية سفارة وسفير في بيروت، وللبنان سفارة وسفير في دمشق، فأي هزيمة تريد أن تتستر عليها هذه القوى المنهارة؟

عدنان الساحلي

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات