الأربعاء20092017

Back لبنانيات لبنانيات محليات الحريري يدفع ثمن "حق العودة" إلى السراي

الحريري يدفع ثمن "حق العودة" إلى السراي

  • صيغة PDF
Share

يدرك الرئيس الحريري أن عودته إلى السراي حصلت ببركة "مار مخايل"، وأن الحد الأدنى من التعاون مع رئيس الجمهورية مطلوب منه حكماً، وهو أظهر كل النوايا الحسنة خلال أشهر من عمر حكومته، وضحّى من "حصته" أكثر من الآخرين في إنجاز قانون الانتخاب، وهو مرتاح إلى وضعه كرئيس حكومة، ولو أنه يشعر بقلق نيابي مما قد يحمله المستقبل له ولـ"تيار المستقبل" في صناديق الاقتراع نتيجة تبدُّل المزاج الشعبي، لذلك تبدو خطواته حذرة في مقاربة الأمور الكبرى، وأهمها العلاقة مع حزب الله، من منطلق أن الحريري ما زال القطب السُّني الأبرز، وعلاقته مع سورية بصفته الرسمية كرئيس حكومة كل لبنان.

وفي "العلاقتين" يجد الحريري نفسه محرجاً، لأنه ملزَم باستمرار التصويب على "السلاح غير الشرعي"، بهدف استرضاء شارع استقطبه سواه من المزايدين على "سنّيته" خلال غيابه سنوات في كبواته الإقليمية ورهاناته الخاطئة، وهو أيضاً يجد نفسه ملزَماً بإطلاق النار السياسية على النظام السوري، أيضاً لاسترضاء الشارع نفسه، لدرجة تخليه عن بعض صلاحياته، وتنصُّله من معالجة ملف النازحين، لأن فريقه "لن يتعامل مع نظام مجرم"؛ كما صرّح الوزير مروان حمادة بعد خروجه من آخر جلسة لمجلس الوزراء.

اللافت في وضع الرئيس الحريري انتخابياً، أن "الطريق الجديدة" التي هي معقله الأكبر، كانت أكثر المناطق استياءً من وصول الرئيس ميشال عون إلى بعبدا، واستاءت أيضاً من عودة الحريري إلى السراي في ظل "حكم عون"، فوجد نفسه يعود إلى عزف لغة الإنماء على طريقة والده، لكن "العين بصيرة واليد قصيرة"، وشراء رضا ومغفرة الشارع الانتخابي، سواء عبر المشاريع أوعبر "الكاش"، أمواله غير مؤمَّنة، لأن الابن ليس بمقدرة أبيه، والسعودية يبدو أنها غير مهتمّة بدفق خيرها على لبنان حالياً، لأن كائناً من كان من الدائرين في فلكها، لو فاز على الآخر، فإنه سيبقى تحت العباءة السعودية، خصوصاً في عكار وطرابلس وبيروت وصيدا.

مشكلة الرئيس الحريري، أنه كرئيس حكومة، ليس حُراً في خياراته كما كان حال تمام سلام، لأن الحريري قطب سياسي يحتاج إلى هالة برلمانية للحفاظ على وهجه، وهو بحاجة إلى الشارع الشعبي، بالحفاظ على الحليف واسترضاء الخصم، ولو كان تمام سلام في السراي لما كانت لديه مشكلة في تشكيل لجنة متابعة لملف النازحين السوريين، لكن لو فعلها الحريري الآن، ووافق على التواصل مع سورية، ولو عبر لجنة، لقامت قيامة أشرف ريفي في طرابلس وقطفها انتخابياً، وكذلك فعل كل من خالد الضاهر ومعين المرعبي في عكار، ويقطفها أيضاً أسامة سعد في صيدا، وعبد الرحيم مراد في البقاع الغربي، من منطلق "صوابية رؤيتهما" التي وجد الحريري نفسه يتبناها أخيراً، واعتراف بأنه كان على خطأ طيلة خمس سنوات.

إذاً، "حق العودة" للرئيس الحريري إلى السراي كان ضمن تسوية وصول الرئيس عون إلى بعبدا، والحريري يعتبر أن من حقّه استعادة جماهيره، ومع انقراض مؤسسة سياسية اسمها "14 آذار" بات عليه البحث عن بقاياها لتحالفات انتخابية غير مضمونة النتائج في ظل القانون الجديد وتقسيمات الدوائر من جهة، ومن جهة أخرى عليه تنظيف "بيت الوسط" من الذين نقلهم مع تركة والده من قريطم، والذين هم أصل بلائه، منذ ارتضى أن يكونوا مستشاريه أو أبواقه أو نواباً تحت جناحه، ووضعه الحالي دقيق جداً، لأن استعاضة الرئيس عون عنه وعن دور حكومته في بحث ملف النازحين مع الجانب السوري؛ بتعيين اللواء عباس إبراهيم موفداً رئاسياً لمتابعة هذا الملف - مع ما للواء إبراهيم من قُدُرات - هو هزيمة مباشرة للرئيس الحريري، وكي يحدّ من هزائمه قبل الواقعة الكبرى في الانتخابات النيابية المقبلة، عليه على الأقل إسكات الأبواق الحاقدة المحسوبة عليه، وهو بغنى حالياً عن كل من يصبّ الزيت على النار في علاقته مع سورية وعلاقته مع حزب الله، سواء كان الوزير حمادة أو النائب (الفاتح على حسابه) عقاب صقر، لأن الاستحقاقات الداهمة يبدو أنها تتسارع، وتحديداً في منطقة عرسال، هذه البلدة التي تستخدمها "جماعة الحريري" قميص عثمان.

حُسِم أمر عرسال خلال لقاء الحريري بقائد الجيش، وكما اتَّضح أن العماد جوزيف عون قال: "الأمر لي" في عرسال، ونال تأييد الحريري في كل ما يدعم عمليات الجيش، وبدوره قال الحريري للمحسوبين عليه: "الأمر لي"، ولن يُغرِّد أحد خارج السرب بعد اليوم؛ في إشارة الى الأبواق التي تحاملت على الجيش مؤخراً.

ثم كانت المفاجأة المدوِّية، عبر إطلالة السيد حسن نصر الله مساء الثلاثاء، عندما قال سماحته وللمرة الأولى: "إنها المرة الأخيرة التي أتحدَّث فيها عن ضرورة حسم موضوع جرود عرسال من قبَل الحكومة"؛ في إشارة إلى تضاعف مخاطر تسلل الإرهابيين إلى بلدات الجوار، والعرقلة التي تقوم بها "جبهة النصرة" لإعادة نازحين من عرسال إلى الأراضي السورية، كونها تستخدمهم دروعاً بشرية، ويبدو أن قراراً بضرورة تحرير جرود عرسال قد اتُّخذ، مما يُحتِّم دخول الجيش إلى عرسال البلدة، والمقاومة إلى الجرود، ومع إمكانية بدء العمليات الهجومية الوشيكة ستعود أبواق "الغيارى" على عرسال في الهجوم على الجيش والمقاومة بوتيرة عالية تخدمهم انتخابياً، وما على الحريري سوى أن يختار بين منصبه ومسؤوليته كرئيس حكومة ويبارك ما سيحصل من عمليات تحرير ويقف على الأقل خلف الجيش، أو أن "يعتكف" شكلياً عن تأييد معركة الحسم للحفاظ على شارع انتخابي سُنّي، وفي الحالتين سيكون خاسراً، وعليه أن يدفع الأثمان.

أمين أبو راشد

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات