السبت25112017

Back عربي ودولي عربي ودولي فلسطين القدس عروس عروبتنا

القدس عروس عروبتنا

  • صيغة PDF
Share

زمن عربي صعب؛ تكاد الأمم كلها أن تتداعى على العرب كما تتداعى الأكَلَة إلى قصعتها، وتتوارى فيه القضايا الكبرى عن الأنظار والأفكار، وتغيب فيه القضية العربية الأولى والقضية الأم فلسطين عن كل اهتمام، وكأنها مجرد جزء من الماضي أهيل عليه التجاهل والنسيان، لصالح كيانات ذاتية تضيق بأهلها فترة بعد فترة، مفسحة في المجال المجال أمام إثنيات لا حصر لها، وليس لها أفق، تجعل الجسم العربي المنهك في حالة سبات كاملة وغيبوبة شاملة، الأمر الذي أتاح الفرصة للكيان الصهيوني أن يصبح شبه مهيمن على فلسطين كلها، وأن يضاعف برامج استيطانه لأرضها، ويزيد يومياً من مصادرة حقوق مواطنيها، ويعمل بمنهجية واضحة ومكشوفة على تهويدها، ويتخذ يومياً إجراءات قاسية بحق أهلنا فيها، ليجعلهم في حالة يأس من مجرد العيش فيها، محاولاً أن يفرض عليهم استمرار التهجير والنزوح واللجوء، لكنهم يفاجئونه في كل مرة بنوع جديد من المقاومة، بدءاً من ثورة أطفال الحجارة، وليس انتهاء بمعركة الأمعاء الخاوية، مقدمين نماذج استثنائية في الصمود والاستبسال وانتصار الدم على السيف، وهذا ما يجعلنا نزداد تمسكاً بالخيار الوحيد لتحريرها، وهو خيار المقاومة، وأن ما أُخذ بالقوة لا ولن يُستردّ بغيرها، وأنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها فلسطين للاستيلاء والاستعمار والاستيطان، فهي قبل الإسراء والمعراج وقبل الوثيقة العمرية، مطمع للغرب، تحت مسميات متعددة، وليس المشروع الصهيوني إلاَّ أحدث هذه المسميات، لكن ستبقى فلسطين هي فلسطين؛ ليست موضوع مساومة، ولا هي برسم أي حلول مجتزأة، ولن يعيق تحريرها اتفاقيات تمّ إبرامها، ولا اتفاقيات يتم التحضير لها، كحلّ الدولتين، لأنه ليس من حق أحد أن يصادر حقوق الأجيال القادمة بتحريرها، مهما بلغ الضعف العربي العام، ومهما روَّج المطبعون لنظرياتهم الواهية، ولأنها أرض ولاَّدة للرجال والمقاومين، ولأنها قضية عربية بقدر ما هي فلسطينية، بل هي أم القضايا لن تتقدم عليها قضية عربية أخرى، مهما بلغت أهميتها، وليس مسلماً صحيح الإسلام، ولا مسيحياً صحيح المسيحية، ولا عربياً صحيح العروبة، ولا صحيح الدين والعقيدة والانتماء، ولا وطنياً صحيح الوطنية، كل من لا يؤمن بذلك، ونحن على يقين بأن الأبواب الموصدة حالياً أمام عروبتها ستتحطم أمام خيار المقاومة العام والشامل، فالعروبة هي بداية الطريق، وهي وحدها القادرة على لملمة الجراح، والتعالي على الكيانات والاثنيات، وهي المفتاح لحل المشاكل والأزمات، وهي البوابة إلى القدس والأقصى وقبة الصخرة، وهي الحاضنة الحقيقية لمقاومة فاعلة ودائمة، خصوصاً حين تتبلور في مشروع نهضوي حديث وضع ملامحه وأسسه جمال عبد الناصر.

زمن عربي صعب، لكن الخروج منه ليس بالمستحيل، ومشروع صهيوني غربي نشيط، لكنه هشّ وبلا جذور، والمقاومة له بالمرصاد، وقد ذاق على يديها الهزيمة مرتين في لبنان، وأكثر من مرة في فلسطين نفسها، وسيأتي عليه يوم يتآكل فيه من داخله بفضل هذه المقاومة وقوة تأثيرها، والأمر يحتاج إلى مجالدة ومصابرة ومثابرة، وكما قال الأب عطا الله حنا مطران القدس: "لسنا جماعة أوتي بها من هنا أو من هناك، نحن أبناء فلسطين أرض القداسة والقيامة"، لذلك سيظل قلق الوجود يلاحق الاستيطان حتى يقضي عليه، وسيبقى نسغ المقاومة صانعاً دائماً لأجيال المقاومين وستبقى فلسطين دائماً على طريق النصر والتحرير.

عبد الرحيم مراد

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات