الجمعة20102017

Back لبنانيات لبنانيات أحداث الاسبوع تحرير الجرود الشرقية: سقوط لآخر رهانات "14 آذار"

تحرير الجرود الشرقية: سقوط لآخر رهانات "14 آذار"

  • صيغة PDF
Share

من يعرف طبيعة الجرود التي اقتحمها شباب "حزب الله" على الحدود الشرقية بين لبنان وسورية، يدرك خطورة وأهمية هذا الإنجاز الذي حققه "الحزب" في كل الحسابات، فهذه الجبال الشاهقة القاسية المناخ، الشاسعة عرضاً وطولاً، المتحكمة بكل ما يحيط بها ويجاورها، كان مقدَّراً لها أن تكون أحد أبرز أبواب الحرب الأميركية على سورية، من جهة الغرب، فيما تتكفّل تركيا والأردن والوجود الأميركي في العراق باستكمال الحصار الرامي إلى إسقاط سورية، وتدميرها والاستيلاء على قرارها.

لذلك، تحرير هذه الجرود ليس مجرّد تحييد وإلغاء لجيب تتحصن فيه العصابات التكفيرية، بل هو إقفال الأبواب على مشروع بكامله، كان يهدف إلى احتلال لبنان وتحويله، كله، أو جزء منه، إلى إمارة تكفيرية تكون مرفأً وبوابة لإدخال الدعم البشري واللوجستي القادم من دول العدوان إلى الداخل السوري، وكانت قوى "14 آذار" جزءاً من أدوات هذه المؤامرة، خدمة للمشروع الأميركي - الصهيوني المموَّل سعودياً وخليجياً.

ولو راجعنا جملة محطات المشروع السياسي لـ"الحريرية السياسية" التي تتزعم قوى "14 آذار"، لوجدنا أنها منذ أن وطأت أقدامها أرض لبنان؛ عندما كانت مجرد "حالة سعودية" قبل أن تتذكر هويتها اللبنانية، كان نصب عينيها تحويل لبنان وسورية، بالسياسة والقوة الناعمة والرشوة، إلى ذيل تابع للأهواء السعودية الخاضعة للسياسات الأميركية و"الإسرائيلية".

ولأن "الحريرية" فشلت عبر السياسة الناعمة في تحقيق الهدف السعودي، الأميركي في حقيقته، جرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لينفّذ أصحاب المشروع بدمه (كقميص عثمان) ما عجزوا عن تحقيقه بقامته، ولتكشف قوى "14 آذار" وكل من تاجر بدماء الرئيس الحريري حقيقة المشروع، من خلال عدائها الأعمى للمقاومة التي رفعت رأس الأمة، وأعادت شيئاً من كرامتها، وبعدائها لسورية التي جعلت منها قيادتها آخر نظام عربي يتمسك ببوصلة فلسطين، وبحق شعبها في تحريرها والعودة إليها.

كان الرهان الأميركي وتابعه العربي على العدوان "الإسرائيلي" ليحقق لهم غايتهم في التخلُّص من كل ما ينغّص عيش وأمن العدو "الإسرائيلي"، وكان هَمّ عرب أميركا تحضير المناخ الملائم لإعلان تفاهمهم القديم والسري مع الحركة الصهيونية، فعندما تمكّنوا عام 1982 من التخلُّص من المقاومة الفلسطينية، فوجئوا بنبض الحياة في هذه الأمة، وبروح العنفوان والكرامة القادم مع رياح الثورة الإسلامية في إيران، يستنهض شباب لبنان لمواجهة الاحتلال "الإسرائيلي"، فكان تأسيس حزب الله طعنة عميقة لآمال المتخاذلين والمتواطئين، الذين لم يتركوا يوماً يمر إلا وشككوا في قيمة ودور الأرواح والدماء الغالية التي قدّمها المقاومون دفاعاً عن لبنان، حتى أجبروا الاحتلال "الإسرائيلي" على الانهزام من معظم الأراضي اللبنانية عام 2000، من دون قيد أو شروط.

لكنّ أصحاب مشروع الهيمنة على المنطقة، صهاينة أميركيين و"إسرائيليين" وعرباً، حضّروا لمعركة التخلص من المقاومة، فقتلوا رفيق الحريري لإشغال المقاومة في الداخل، وفي عزّ هذا الإشغال شنّت "إسرائيل" عدوان تموز 2006، لإبادة وتدمير كل بيئة المقاومة، التي صمدت وخيّبت سعيهم وأسقطت آمالهم، حيث هزم المقاومون "الجيش الذي لا يُقهر"، ومرّغوا أنفه في تراب ووحول الجنوب، وسط موقف عربي أعلنته السعودية ومصر والأردن والإمارت، أدانت فيه المقاومة، وإنحازت للعدو الصهيوني، فيما عملت أدواتها في لبنان على محاولة الاستيلاء على كامل مفاتيح السلطة والحكم فيه، لكنها فشلت في إسقاط رئيس الجمهورية المقاوم إميل لحود، كما فشلت في الهيمنة على قرار المؤسسة العسكرية.

منذ ذلك التاريخ، تتلاحق هزائم "14 آذار"؛ من قبولها بالمشاركة في حكومات وحدة وطنية مع حزب الله، إلى هزيمة ميليشياتها في 7 أيار 2008، التي أسقطت قرارات حكومة فؤاد السنيورة (5 أيار 2008)، إلى إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وهو على باب باراك أوباما، إلى فشل الحريري في ترشيح عضو من كتلته لرئاسة الجمهورية، ثم تخلّيه عن حليفه سمير جعجع، وتبنّيه ترشيح حليف سورية والمقاومة سليمان فرنجية، إلى اضطراره لتأييد انتخاب مرشح حزب الله؛ العماد ميشال عون رئيساً للبلاد.

هذه المسيرة الطويلة من الفشل، جعلت قوى "14 آذار"، باعتبارها أداةً في المشروع الأميركي المموَّل خليجياً، تنخرط في مشروع إسقاط سورية؛ في رهان على أن هزيمتها وإلحاقها بالمعسكر الأميركي، تعني الحاق لبنان معها في المعسكر ذاته، وبالتالي ضرب المقاومة والتخلص منها، لذلك كان لافتاً اهتمام الجماعات المسلحة في سورية على التحشُّد قرب الحدود اللبنانية، لتكون منفذاً لهم إلى البحر، وموطئاً لإمارة مزعومة أرادوا إقامتها، لكن كل تلك الرهانات والمشاريع سقطت تحت ضربات المقاومة، وبفعل دماء مجاهديها، وآخر هذه الرهانات كانت "إمارة جرد عرسال"، التي أرادتها قوى "14 آذار" جيشاً لها، "تفتح" به دمشق لتحطّ طائرة سعد الحريري، مثلما أعلن بلسانه، وتسيطر به على لبنان وتضرب المقاومة، محقِّقة أغلى هدف للأميركي و"الإسرائيلي" وأتباعهما من الحُكام العرب.

عدنان الساحلي

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات