الخميس23112017

Back لبنانيات لبنانيات أهم الأخبار أفول "14 آذار".. وضمور الحريرية

أفول "14 آذار".. وضمور الحريرية

  • صيغة PDF
Share

التصعيد السياسي الذي تنقله بعض وسائل الإعلام على ألسنة بقايا قوى "14 آذار" ما هو إلا مكابرة منها أمام صدمتها من الانهيار الكامل لمشروع "ثورة الآرز" الذي صاغه لها وقاده السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان، واعترف هو، بعظمة لسانه، بصرف أكثر من خمسمائة مليون دولار عليه بهدف تشويه صورة حزب الله، فيما تكفّلت المليارات السعودية وبعض الدول الخليجية بباقي التمويل.

كان هذا المشروع إحدى حلقات مشروع "الشرق الآوسط الجديد" الذي بشّرت به وزيرة الخارجية الآميركية السابقة كوندوليزا رايس، والذي تحطّم على صخرة محور المقاومة في لبنان وسورية والعراق، ولذلك لم يجد بقايا هذا المشروع الأميركي، خصوصاً رئيس حزب "القوات" و"تيار المستقبل" والمتمردين على سعد الحريري، من تياره خصوصاً، غير تكرار خطابهم الاتهامي والتهجُّمي على محور المقاومة عموماً، مع التركيز على حزب الله وقائد صمود سورية بشار الآسد.

سقط المشروع، ابتداءً من جرود السلسلة الشرقية اللبنانية، إلى الموصل وتل عفر العراقية، مروراً بدمشق وحلب وحمص وتدمر ودير الزور السورية، وهذه البقايا الأربعة عشر آذارية، مذعورة وتمارس الكذب في كل ما تقوله وتنشره، لأنها كانت منخرطة، بكل قواها، في الحرب العالمية الموجهة أميركياً ضد سورية؛ هوية ودوراً وموقعاً وكياناً موحداً.

قوى "14 آذار" بدأت "إنجازاتها"، عندما ظنّت أنها أمسكت بالشارع اللبناني وبعض مفاصل الحكم بإطلاق سراح قاتل الرئيس رشيد كرامي؛ المُدان قضائياً سمير جعجع، وأطلقت معه في الصفقة ذاتها سجناء ما سُمِّي "مجموعات الضنية" التي اعتدت على الجيش اللبناني وقتلت الرائد سمير نداف مع رفاقه العسكريين عام 1999، بطريقة "داعشية" بشعة، فيما كان آخر مظاهر "حبّها" للوطن والدولة، دعم وتمويل الإرهابيين في تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" القاعديَّين، بحجة محاربة النظام السوري، وهذه القوى ما تزال تبث حقدها الأسود ضد حزب الله، لأنه بسلاحه ودماء مجاهديه أسقط مشروع إنشاء إمارات "قاعدية" في القلمون السوري والشمال اللبناني، وطارد هذه العصابات إلى أبعد مسافة ممكنة عن لبنان.

هذه القوى تتلمّس أفول حضورها الوطني وسقوط مصداقية خطابها السياسي والدعائي، فهي عانت هزائم وخسائر قاسية، ليس أولها سقوط رهانها العلني على عدوان تموز 2006 الصهيوني، وليس آخرها انتخاب العماد ميشال عون؛ حليف المقاومة، رئيساً للبنان، وكذلك تحقيق المقاومة وحلفائها انتصارات متواصلة في كل ساحات المواجهة مع المشروع الأميركي وأدواته، وهي تدرك أنها لا بد أن تدفع، أقله في السياسة، ثمن سقوط رهاناتها وخسارة حلفائها في الميدان.

وفيما هناك من يرى الأفق مسدوداً أمام مشاريعه وحضوره السياسي، مثل "حزب القوات"، فيواصل سياسة التصعيد، خصوصاً أن كل مسار الأمور في لبنان يتجه بعكس خياراته؛ من طرح "الكونفدرالية" إلى "حالات حتماً"، ثم إلى ترشح جعجع للرئاسة وتراجعه، بعد أن تخلى أقرب حلفائه عنه وحصر المعركة بين مرشحين إثنين يفصل بينه وبينهما كمّ ثقيل من الجرائم التي ارتكبها بحقهما، هما الرئيس عون وسليمان فرنجية، لذلك يشاهد اللبنانيون حالياً "دونكيشوتاً" محلياً أعلن مؤخراً أنه سيواصل "المقاومة"، وأي مقاومة يدّعيها وهي التي تربّت وتدرّبت وتسلّحت على أيدي العدو "الإسرائيلي"؟

في المقابل، نال رئيس الحكومة سعد الحريري مؤخراً ثناء نائب الأمين العام لحزب الله؛ الشيخ نعيم قاسم، الذي وصفه بأنه يمارس سياسة عقلانية تهدف إلى حفظ الاستقرار الداخلي، وهذا الثناء ليس من فراغ، فاللبنانيون، كما الحزب، يلمسون أن الحريري يمارس أحياناً سياسة عقلانية يتطلبها موقعه كرئيس لحكومة كل لبنان، كما أنه مستهدَف سعودياً، لدخوله في وقت ما في توازنات وخصوصيات العائلة المالكة هناك، وربما لأنه لم ينجح في تحقيق كل المطالب السعودية في لبنان، إضافة إلى أن الحزب وحلفائه جربوا بدائل عن الحريري في رئاسة الحكومة، فكانت تجربة غير مشجّعة على أكثر من صعيد، والحريري اليوم هو غيره في السابق، فتياره يعاني من ضمور سياسي وشعبي، ليس فقط لسقوط رهاناته السياسية في لبنان والمنطقة، وليس فقط لفشل سياساته الاقتصادية الموروثة في لبنان، التي راكمت على البلد ديوناً تقارب المائة مليار دولار أميركي، بل لأن رعاته الإقليميين دعموا ويدعمون انشقاقات عنه، من أشخاص ساهمت الحريرية السياسية والمالية في صنعهم، مما يهدد هذه الحريرية بضمور لم تشهده من قبل؛ في حضورها السياسي وفي عديدها البرلماني، بعد أن بات ضمورها المالي أمراً عادياً.

عدنان الساحلي

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات