الأربعاء20092017

Back لبنانيات لبنانيات أهم الأخبار مسعود البرازاني يدفع بالشعب الكردي إلى الخطر

مسعود البرازاني يدفع بالشعب الكردي إلى الخطر

  • صيغة PDF
Share

يواصل الرئيس المنتهية ولايته لإقليم كردستان العراقي؛ مسعود البرازاني، اندفاعته لإجراء استفتاء حول انفصال الإقليم عن الوطن الأم، وسط معارضات واسعة عراقياً، وإقليمياً ودولياً.. وحتى كردياً، حيث هناك شرائح كردية واسعة تجد في سلوك البرازاني النَّهِم للسلطة والثروة، مشروع ديكتاتور جديد، فهو انتهت ولايته منذ مدة بعيدة، ويرفض تحديد موعد لإجراء انتخابات رئاسية جديدة، في وقت يمركز السلطات في الإقليم في يد ابنه وصهره، ولهذا فهو منع العودة إلى الإقليم على معظم المعارضين لسلوكه ونهجه وتصرفاته ونهمه السلطوي.

وإذا كان البرازاني يلقى معارضة إقليمية واسعة، أولها من حليفه اللدود التركي، الذي ساعده في الاستقواء على مختلف القوى الكردية، وفي مقدمها حزب العمال الكردستاني، وثانيها من الإيراني، بالإضافة إلى الرفض الروسي، وعدم الموافقة الأميركية والأوروبية، ليبقى في ميدان الدعم المطلق لهذه الخطوة البرازانية العدو "الإسرائيلي"، الذي يمدّ مسعود البرازاني بمختلف أسباب الدعم والتأييد، من أجل الاستمرار في سلوك طريق الاستفتاء في 25 الجاري، تمهيداً للانفصال عن الوطن الأم.

البرازاني الذي يراهن كثيراً على الدعم الصهيوني، يرى أن الموقف الأميركي المتحفّظ على خطوته الانفصالية، لن يلبث أن يتغير تحت تأثير اللوبي الصهيوني في أميركا، وضغط الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، بالإضافة طبعاً إلى الحاجة الأميركية لوضع منطقة بلاد الشام والرافدين بين فكّي كماشة العدو الصهيوني في الجنوب وحليفه البرازاني في الشمال، مع إبداء كل استعداد ليكون الهراوة أو الشرطي الخادم لسيده الأميركي؛ وفق احتياجاته سواء ضد الجمهورية الإسلامية في إيران من جهة، أو في الاستيلاء على الثروات النفطية ووضعها في تصرُّف اليانكي من جهة ثانية، أو توظيف إمكانيات "الكيان الوليد" في خدمة الأهداف الأميركية في المنطقة، في ظل التراجع الاستراتيجي الذي يصيب واشنطن في المنطقة من جهة ثالثة، بفعل الصمود السوري الأسطوري في مواجهة الحرب العدوانية الأميركية - الإرهابية عليها، والانتصارات العظيمة التي تحققها المقاومة الإسلامية في لبنان على العدوين "الإسرائيلي" والتكفيري، وتعاظُم قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على شتى المستويات الاقتصادية والعلمية والعسكرية والتنموية، بالإضافة إلى هزيمة "داعش" في الموصل وتلعفر.

البرازاني في سلوكه الانفصالي التدميري والمشبوه، لا يكتفي بالواقع الجغرافي لكردستان العراق، بل هو يحاول في انقلابه الاستفتائي أن يتوسّع على حساب العراق، من خلال إصراره على أن يشمل الاستفتاء محافظة يتنازع عليها مع الحكومة المركزية في بغداد، وهي محافظة كركوك الغنية، حيث هناك اعتراض واسع في العديد من النواحي والأقضية على الخطوة البرازانية، خصوصاً من العرب والتركمان، وفئات كردية واسعة، ناهيك عن شرائح اجتماعية واسعة مثل المسيحيين العراقيين.

استغل البرازاني التطورات الإرهابية الداعشية في العراق، ودفع بقوات البشمركة لاحتلال أجزاء واسعة من المحافظة، محاولاً ضم كركوك، ولو بقوة الأمر الواقع، إلى مشروعه الانفصالي.

بأي حال، فإن المنحى الانفصالي للبرازاني الذي يصب أولاً وأخيراً في مصلحة العدو "الإسرائيلي"، الذي يبقى يريد تفتيت دول المنطقة إلى كيانات مذهبية وطائفية واثنية متناحرة، يخالف أبسط النواحي الدستورية، إذ لا يحق له الدعوة للاستفتاء بصفته رئيساً منتهية ولايته لإقليم كردستان، أي رئيساً سابقاً، لأنه هو نفسه من يمنع إجراء انتخابات رئاسية في الإقليم، كما عطّل أعمال المجلس التشريعي (النيابي) في كردستان، لا بل أكثر من ذلك، عمل على نفي رئيس هذا المجلس إلى خارج عاصمة الإقليم (أربيل)، لمنع المجلس من اتخاذ أي خطوة من أجل معالجة الفراغ في رئاسة كردستان.

إلى ذلك، فإن البرلمان العراقي صوّت بالأكثرية المطلقة ضد هذه الاستفتاء، وكلّف رئيس الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الخطوة البرازانية الانفصالية، ما قد يدفع لتطورات واسعة وخطيرة في المستقبل القريب.

بشكل عام، فإن نهج مسعود البرازاني يضع إقليم كردستان على جمر، خصوصاً أنه يحوّل قضية الكرد المحقة إلى قضية عدائية للعرب من جهة، ويجعلها احتياطاً للعدو "الإسرائيلي" من جهة ثانية، متناسياً أن الأكراد هم جزء أساسي من المنطقة العربية، وبعضهم تبوأ أعلى المراكز في العراق وسورية، فنوري السعيد كان رئيساً للحكومة العراقية قبل ثورة 14 تموز 1958، وحسني الزعيم قاد أول انقلاب في سورية، وعيّن نفسه رئيساً في عام 1949، وكذلك عمل رئيساً لسورية كل من الأكراد محمد علي العايد (1932-1936)، وفوزي السلو 1951-1953، وأديب الشيشكلي 1953 – 1954.

وكذلك، فإن الكرد أسهموا في الثقافة والفن العربيَّين بالإضافة إلى السياسة والأحزاب، ومن هذه الشخصيات المفتي الشيخ احمد كفتارو، والشهيد الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، وخالد بكداش، وأمين عام الحزب الشيوعي السوري، وأمير الشعراء أحمد شوقي، وأحمد تيمور، وبكر صدقي، وجميل صدقي الزهاوي، وبلند الحيدري، وخالد تاجا، وعبد الرحمن آل رشي، ومعروف الرصافي وغيرهم الكثير.

فحذار من أن يحرق مسعود الرازاني الأصابع الكردية في معركة تصبّ أولاً وأخيراً في مصلحة العدو "الإسرائيلي".

محمد شهاب

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات