السبت25112017

Back عربي ودولي عربي ودولي دولي مجازر "الروهينغا".. بين السياسة والفتنة

مجازر "الروهينغا".. بين السياسة والفتنة

Share

تتشارك أخبار وصور مجازر ميانمار ضد المسلمين الروهينغا صفحات وشاشات وصفحات التواصل الاجتماعي مع أخبار المعارك في سورية واليمن والعراق، وبشكل فجائي من خارج السياق، خصوصاً أن هذه المجازر ليست وليدة الساعة، بل مضى على بداية مرحلتها الراهنة أكثر من سبع سنوات؛ منذ العام 2011 وثورة "البنفسج" المتزامنة مع الثورات الملونة على أوروبا والشرق الأوسط، والتي تعددت أسماؤها من الثورة البرتقالية إلى الخضراء الى ثورة الياسمين وغيرها.

من هنا يُطرح السؤال: من المسؤول عن المجازر؟ ومن المحرِّض والمخطط؟ ولماذا تمّت إثارة الموضوع الآن، بعد إهماله سنوات؟ وما هي الأهداف المفترَضة والمخططات؟

المجازر ضد المسلمين (الروهينغا)، وبعيداً عن النقاش حول وحشيتها والمبالغة فيها أو الفبركة، واقعٌ لا يمكن لأحد أن ينفيه ويكذب وقائعه، والاختلاف حول مدى عنفها ووحشيتها، وهذا أمر لا يناقش فيه أحد، لكن لا بد أن نورد الدلالات والعناوين العامة والجزئية لهذه العناوين وفق التالي:

1-   في السياق الديني: إنها تمثل أولى حوادث العنف بين البوذية والإسلام، مع عدم نسيان الأحداث بين البوذية والسيخ من جهة والمسلمين، في الهند خصوصاً، وبالتالي فتح الأبواب أمام الصراع البوذي – الإسلامي الذي يمثل أتباعها العدد الأكبر من سكان العالم، أي أننا أمام صراع يهدد حوالي نصف سكان الكرة الأرضية، وإذا اشتعلت نار الفتنة فإنها ستشمل الصين والهند وجزءاً كبيراً من دول آسيا وغيرها، وهي أسوأ وأخطر من الفتنة الإسلامية – الإسلامية، لكنها ترهق المسلمين الذين سيخوضون معارك وحروب على محاور فتنتين إثنين: فتنة إسلامية – بوذية، وفتنة إسلامية – إسلامية، بالتزامن مع ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا المسيحية، مما يهدد الإسلام كقوة عالمية من الخراب والاندثار، بعدما شعرت أميركا بأن الإسلام الأميركي المهجَّن الذي صنعته بما سمي الإرهاب التكفيري، برعاية "الوهابية"، لم يحقق كل مشاريعها، وفي مقدمتها الشرق الأوسط الجديد، وكذلك الإسلام الأصيل عبر محور المقاومة أفشل مشروع الشرق الأوسط الجديد، وسمح لروسيا بالعودة إلى الساحة الدولية كمنافس وشريك لأميركا، وألغيت منظومة القطب الواحد، وفُتح الطريق أيضاً للصين للقدوم إلى الساحة العالمية بالاقتصاد والسياسة، وربما بالعمل العسكري.

2-   إن استغلال الفتنة في مينمار المجاورة للصين يفتح الطريق أمام إشعال الفتنة داخل الصين بين الحكومة وأقلية الأيغور المسلمة، والتي تتراوح أعدادها بين 20 و30 مليون نسمة وفق تقارب الأرقام بين البيانات الرسمية ومصادر الأقلية الإسلامية، بحيث يتم إشغال الصين داخلياً، والأهم قطع الطريق على العلاقات الصينية والعالم الإسلامي، مما يهدد العمود الفقري للاستراتيجية الاقتصادية للصين المعروفة باسم "طريق الحرير والحزام"، وبالتالي توجيه ضربة قاضية للاقتصاد الصيني، الذي سيخسر سوقاً استهلاكية لأكثر من مليار مسلم، وكذلك تهديد وإدارته من النفط الذي ستقوم أميركا بمقايضته بالديون الصينية الضخمة على الخزينة الأميركية.

3-   إن الفتنة البوذية - الإسلامية ستتكامل مع الاستفزازات الأميركية للصين في بحر الصين ضمن منظومة الهجوم الأميركية ضد الصين التي أخذت من أميركا السوق الاقتصادي العالمي بالتزامن مع الشراكة الروسية السياسية والعسكرية لأميركا، بالإضافة إلى الإسلام الثوري الأصيل الذي حرر الشرق الأوسط من المشاريع الأميركية، وكسر الاحتكار الأميركي للمنطقة، ولذا تقوم أميركا بهجوم مضاد ضد هذه الثلاثية المستجدة على المسرح الدولي (روسيا والصين ومحور المقاومة)، وستعمل على استنزاف كل ركيزة بشكل مفصل لتفكيك هذا التحالف المباشر وغير المباشر.

لقد أحسنت إيران صُنعاً بإثارة قضية الروهينغا الآن، فهي كشفت عورة وكذب جبهة التطرف الإسلامي التي تدعي الدفاع عن المسلمين السُّنة، وهذا كان شعارها في "الربيع العربي"، لكنها تصمت عن المجازر ضد المسلمين السُّنة في مينمار، بالإضافة إلى استدراج المؤسسات الدولية للتحدث وإدانة هذه المجازر، بعد صمت دام عدة سنوات.

تحاول الإدارة الأميركية أن تشعل كل الجبهات على مستوى العالم، علّها تستعيد زمام الأمور وتنقذ هيبتها وتستعيد سيطرتها أو قيادتها للعالم؛ كما صرّح مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق زبغنيو بريجنسكي منذ سنوات.

د. نسيب حطيط

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات