الجمعة20102017

Back لبنانيات لبنانيات أهم الأخبار هل يتحقق حلم البرزاني بالانفصال عن العراق؟

هل يتحقق حلم البرزاني بالانفصال عن العراق؟

  • صيغة PDF
Share

مشروع انفصال منطقة كردستان عن العراق هو مشروع قديم، وهو حلم رئيس الإقليم مسعود البرزاني، الذي يسعى جاهداً لتحقيقه، مبرراً ذلك بإهمال السلطة المركزية للأكراد، وعدم الاهتمام بهم، وعدم صرف الموازنة المالية المقرَّرة لهم، وشعورهم بالتمييز المذهبي، متحيِّناً الفرصة المناسبة لإعلان الانفصال عن الدولة العراقية الموحَّدة، والتي منحت أكراد العراق حُكما ذاتياً ضمن دولة اتحادية في الدستور العراقي الذي أُقرّ عام 2005، والذي أصبح بموجبه رئيساً للإقليم.

بعد احتلال "داعش" لمنطقة الأنبار في العام 2014، تعززت فكرة الانقسام المذهبي بين السُّنة والشيعة، والذي أسست له أميركا و"إسرائيل" والسعودية من أجل تقسيم العراق كما في سورية، تحت عنوان مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة، والذي اصبح قوة إقليمية يصعب تجاوزها، وأضحت تشكّل خطراً على أميركا وعملائها في المنطقة، بعد كسر شوكة "إسرائيل" وهزيمتها في لبنان، وتهديد أمنها الاستراتيجي الآيل إلى السقوط، لكن "داعش" لم ينجح في المهمة التي أوكلت إليه لتقسيم المنطقة.

تقدمت "داعش" باتجاه كركوك وسيطرت عليها، واستعادتها البشمركة بفضل الدعم الإيراني لها بالسلاح والمال، فاستغلّ البرزاني الفرصة ووضع يده على كركوك التي كانت محل نزاع بينه وبين السلطة المركزية، واستغل ثرواتها النفطية التي تشكل ثلثي الإنتاج من النفط في الشمال، وحجب عائدات النفط من التصدير عن الدولة المركزية، والتي تقدَّر بحدود المليار دولار شهرياً، بحجة عدم دفع الموازنة المقرَّرة له.

بعد هزيمة "داعش" في سورية والعراق، وبعد الفشل الأميركي - "الإسرائيلي" في تقسيم البلدين، انتقلت أميركا إلى الخطة "ب" لتقسيم المنطقة من بوابة مشروع انفصال كردستان العراق، فغضّت النظر عن دعوة البرزاني إلى الاستفتاء حول استقلال كردستان في 25 أيلول من هذا العام، وكانت نتيجته 95% مع الانفصال.

على أثر هذه الدعوة ثارت حماسة السُّنة في منطقة الأنبار، وبدأوا يطالبون بالدعوة إلى استقلال السُّنة عن العراق، عدا عن المضاعفات التي ستُرخي بظلالها على الأكراد في إيران وسورية وتركيا، والتي قد تأخذ المنطقة إلى حروب جديدة.

إن مشروع استقلال كردستان هو مشروع خيانة، كما عبّر عنه الإمام الخامنئي، وإنه تأسيس لـ"إسرائيل" جديدة في المنطقة، وخطوة الاستفتاء مشروع أميركي - "إسرائيلي" بامتياز، ولولا لذلك لما تجرّأ البرزاني على الإقدام عليها، والتي تصبّ في المجهول.

ألا يعرف البرزاني أن الدعم الأميركي - "الإسرائيلي" وحده لا يكفي لإنجاح هذه الخطوة التي ستتم محاصرتها من قبَل إيران والعراق، وتركيا التي بدأت بجملة من القرارات، منها إغلاق الحدود من ناحية إيران، ووقف التعامل مع البنوك الأربعة، والتحويلات، ووقف الملاحة، ووقف التعامل النفطي مع أربيل؛ الشريان الحيوي الذي أحياها وأنعشها اقتصادياً، ومحاصرتها اقتصادياً براً وبحراً وجواً؟

ألم يدرس واقع الدول المحيطة به، والرافضة لاستقلال الأكراد، والأضرار الجسيمة عليها من جراء الاستقلال؟ ألا يدرك أن هذا الخيار ضرب من الجنون؟

ألم يأخذ بعين الاعتبار خيار الحرب من قبل الدول المتضررة من هذا الانفصال، الذي يحمل في طياته مشروع تقسيم المنطقة، وإيجاد "إسرائيل" ثانية في المنطقة، والذي دقّ نفيره البرلمان العراقي بتفويض رئيس الحكومة باتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة العراق، وكذلك كلام مستشار السيد الخامنئي؛ الجنرال صفوي، الذي قال إن إجراء تغيير في الحدود الجغرافية في المنطقة يعني اندلاع حرب طويلة بين 4 دول وإقليم كردستان؟

صحيح أن الخيار العسكري هو من ضمن الخيارات المطروحة، لكنه بعيد، وهناك مجموعة أخرى من الخيارات لها الأولوية على خيار الحرب في هذه المرحلة، منها المالية والنفطية والحدود والجو وما شابه، والتي ستجعل أكراد العراق في وضع مأساوي.

وهنا نسأل: ماذا يريد البرزاني من هذه الخطوة الانتحارية، التي لن تأخذ كردستان إلى شاطئ الأمان أو إلى الاستقلال، بل ستأخذ شعبه إلى ضائقة مالية وإلى الحروب؟ وهل سيبقى على تصميمه نحو الاستقلال المزعوم، أم أنه سيكتفي بخطوة الاستفتاء هذه لتكون نقطة البداية في مشروع الاستقلال في المدى البعيد، ومن هنا جاءت دعوته دولة العراق للحوار الذي ربطه رئيس الحكومة حيدر العبادي بإلغاء الاستفتاء غير الدستوري؟ وهل يظن البرزاني أنه قادر على التحكُّم بمسار الأمور، وهو أداة أميركية - "إسرائيلة" في هذا المشروع؟

خطوة البرزاني لا تعبّر عن حس وطني أو حرص على الشعب الكردي، الذي قد يتعرض لحرب إبادة، بل هي خيانة للأكراد وللأمة العربية والإسلامية، وعلى الشعب الكردي أن يعي ما الذي يجري حوله وما يحضَّر له في الخفاء، وأن يقف في مواجهة المشروع التقسيمي قبل فوات الأوان.

هاني قاسم

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات