الجمعة20102017

Back عربي ودولي عربي ودولي دولي روسيا - أميركا.. والحرب العالمية الثالثة

روسيا - أميركا.. والحرب العالمية الثالثة

Share

 

يقف العالم اليوم أمام مشهد متشابك، سيما مع الإرباك الذي يستمر سائداً في الإدارة الأميركية منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الابيض، وأكثر ما يثير المخاوف لدى الأميركيين أنفسهم، قيام ترامب بخطأ ما يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، وهو ما عبّر عنه السيناتور بوب كوركر، الذي اعتبر أن الرئيس الأميركي لا يهتم للقومية الأميركية.

لم يجد ترامب بداً من تشكيل إدارة عسكرية، أبرز رموزها جون كيلي، الذي تسلّم إدارة البيت الأبيض، ويمارس طقوساً عسكرية صارمة حتى على أقرب مقرَّبي الرئيس، وهي ابنته ومستشارته في آن، بعد الفشل المتكرر في تشكيل فريق منسجم، جراء الاستقالات المتتالية من الذين يعينهم ترامب، وهو الطموح جداً لقيادة العالم.

إضافة إلى تشكيل فريق عسكري في الإدارة، وهو المعروف بأنه ليس على علاقة طيبة مع العسكر ولا المخابرات ولا الإعلام، اجتمع مع القيادة العسكرية بالتزامن مع اقتحام السطات الأمنية مقرّ القنصلية الروسية، ليقول أمامهم إن الجيش الأميركي هو الأفضل والأكثر حرَفية في العالم، وإن القيادة كضباط هم الأمهر، ورفد الميزانية العسكرية بموازنة أعلى، وهو الذي كان يدعو إلى تقليصها.

بلا شك، تراقب روسيا كل حركة في الولايات المتحدة الأميركية، وهي لم تراهن يوماً على الكلام المعسول الذي كان يطلقه ترامب نحوها إبان الحملة الانتخابية وبعد ذلك بقليل، وكانت موسكو، وعلى لسان كبار المسؤولين، وعلى رأسهم فلاديمير بوتين، تدعو إلى التريُّث بانتظار رؤية الأفعال، وعدم الاكتفاء بالأقوال، سيما مع شخصية منطلقها تجاري، تعتمد في بناء علاقاتها على المصلحة والمنفعة.

الملف الكوري ليس بعيداً عن الاحتدام الأميركي - الروسي، ولم يكن الرئيس كيم جونغ اون بهذا القدر من التحدّي للولايات المتحدة، لولا يقينه أن الروسي لن يتركه، وكذلك الصيني، تحدياً للإمبريالية الأميركية المتمثلة بأبشع وجوهها دونالد ترامب، الذي أعلن أن "السياسة الأميركية كانت خاطئة على مدى السنوات الـ25 الماضية مع كوريا الشمالية، وقد دفعنا مليارات الدولارات ولم نكسب شيئاً"، وبالتالي ألمح إلى احتمال القيام بعمل عسكري (عدوان) على كوريا الديمقراطية، وهذا ما لن تسمح به روسيا، انطلاقاً من مفهوم راسخ قوامه منع استفراد دولة أو قوة ما على طريق الصدام الأهم والأكبر، وهو حتماً مع روسيا، التي ماتزال العدو رقم واحد لحلف شمال الأطلسي، وهو أمر معلَن.

الأمر نفسه ينطبق على احتدام العلاقات الإيرانية - الأميركية، وما إعلان الحرس الثوري والخارجية الإيرانية أن رداً ساحقاً وعنيفاً ستتلقاه الولايات المتحدة إذا صنّفت الحرس الثوري من ضمن الفصائل الإرهابية على القائمة الأميركية، وأنها سيتعامل مع القوات الأميركية كما يتعامل مع "داعش" الإرهابي، وإنذار القوات الأميركية بالابتعاد ألفي كلم عن الأراضي الإيرانية، إلا يقيناً بالثقة بالنفس والقدرات أيضاً، وكذلك على التحالف الاستراتيجي مع روسيا التي لن تترك إيران وحدها إذا وقع المحظور التاريخي.

هذه العناصر التي تدفع إلى التعارض مع روسيا ليست وحدها من العوامل التي قد تؤدي إلى صدام روسي - أميركي كادت أن تشهد سورية أولى جولاته مع اكتشاف روسيا الدعم الأميركي لـ"داعش"، ووصف قاعدة التنف التي يتموضع فيها الأميركيون بأنها الثقب الأسود الذي يؤخر مكافحة الإرهاب، فروسيا تدرك الهدف الأبعد للولايات المتحدة، التي انهزم مشروعها مع "إسرائيل" والسعودية في سورية والعراق ولبنان واليمن، وفي كل ذلك مساهمات روسية قيّمة، وكذلك منع واشنطن من استكمال ضربتها في أوكرانيا، رغم التعقيدات، ومحاولة واشنطن زعزعة الفضاء الأوراسي لتقسيمه، كما حاولت وما تزال في العالم العربي، كلّها خطوات تؤشر إلى الجموح العسكري للولايات المتحدة، التي ماتزال روسيا تتعامل معها بعقلية الاحتواء والنفَس الطويل، دون إغفال إبراز "العين الحمراء" حيث ترى ذلك مناسباً.

الأهم هو الأجوبة الروسية على نشر 44 قاعدة لإطلاق الصواريخ الاعتراضية في ألاسكا وكاليفورنيا نهاية العام الجاري، وهذه القواعد تضاف إلى نحو 750 قاعدة حول العالم ماتزال تعمل، وقد أُنشئت في الأصل لتطويق روسيا منذ العهد السوفياتي، وهي على تزايد مع الاقتراب من روسيا، سواء في أوروبا الشرقية أو في ألاسكا، أو في أفغانستان، أو في دول الخليج، إضافة إلى مصر والأردن وجيبوتي، وكذلك في العراق حيث تنتشر عشرات القواعد العسكرية الأميركية، فضلاً عن 35 سفينة مجهَّزة بأنظمة "ايجيس".

من الواضح أن روسيا تحاول أن تقابل السياسة التصعيدية الأميركية بمزيد من حلّ الأزمات، لكن على المستوى العسكري فإن العين بالعين والسن بالسن، ولذلك نرى طفرة روسية في عالم الطيران الحربي، والمنظومات الصاروخية، مع الثقة بالنفس بكسب أي حرب فيما لو غامرت الولايات المتحدة بها.

يونس عودة

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات