الخميس23112017

Back عربي ودولي عربي ودولي عربي العراق ينتصر على الجبهتين

العراق ينتصر على الجبهتين

Share

لم يعد من شك أن مسعود البرزاني سيدفع الثمن الأغلى سياسياً، بسبب مغامرة الاستفتاء التي ارتكبها عن سابق إصرار للوصول إلى الانفصال الكامل، رغم الدعوات والتحذيرات الإقليمية والدولية بأن ما يقدم عليه خطير للغاية، في ظل الصراع المحتدم في المنطقة، لاسيما أن المعركة لإنهاء إرهاب "داعش" وتوابعها على أرض العراق وسورية في ذروتها.

لقد عبّر البرزاني عن هزيمة مشروعه الانفصالي بإعلانه أنه لن يترشح مرة جديدة لرئاسة الإقليم، محاولاً استدرار عطف الأكراد الذين ورّطهم في أحلامه الشخصية بإنشاء دولة على غرار الكيان الصهيوني في المنطقة، دون الأخذ بعين الاعتبار الدول القريبة منها والبعيدة، ودون التقدير السليم لمآرب الدول التي وعدته بالوقوف إلى جانبه في الانفصال، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك الكيان الصهيوني الذي أعلن دعماً مطلقاً للانفصال، وهو ما عبّر عنه بنيامين نتنياهو وسائر القيادات السياسية والأمنية "الإسرائيلية"، والتي كانت تدير عملياً خطوة خطوة كل ما يتعلق بأخطر عملية لتفتيت العراق.

أيضاً، البرزاني الرئيس غير الشرعي للإقليم منذ أكثر من سنتين، باعتبار أن ولايته انتهت ولم يمدد له البرلمان ولم تجرِ انتخابات، أبدى خيبته من الولايات المتحدة التي تركته "يقلع شوكه بيديه"، رغم أنها كانت المحرّض الأول للخطوة الانفصالية التي تخدم "إسرائيل" أكثر من غيرها، باعتبار أن تكون تل أبيب الشريك النفطي الأول مع كردستان المأمولة من جهة الاقتصاد، وكذلك تكون "إسرائيل" الشريك العسكري والأمني الاول، بحيث تصبح على حدود إيران، وبذلك تكون وجّهت ضربة صاعقة - لو نجحت - لمحور المقاومة ككل، وهو المحور الذي يكاد يعلن الانتصار النهائي على "داعش" في كل من العراق وسورية، بعد التخلّص من الإرهاب بشكل عام في لبنان.

بلا شك، المغامرة القاتلة سياسياً للبرزاني أفقدته صوابه؛ بعد تيقّنه أن من كان يستند إليهم، وفي المقدمة واشنطن، تركوه وسط "المعمعة" مع إقدام الحكومة العراقية غير الملتبس بأن لا حوار إلا بإلغاء نتائج الاستفتاء، وتسليم المعابر الحدودية كافة بعد تحرير كركوك وآبار النفط من يد البشمركة، وسط رسائل عسكرية تمثّلت باشتباكات مع البشمركة، مع إصرار على اجتياح كل المواقع إن لم يتمّ التسليم أو الانسحاب، وكذلك الإقرار بوحدة العراق.

لقد نجح الوحدويون في العراق في كسر المشروع الانفصالي، ما دفع البرزاني لإعلان التنحّي عبر خطاب اتهم فيه الأكراد الذين رفضوا تقسيم العراق والانفصال بأنهم ارتكبوا الخيانة العظمى، وهو ما يمكن الاستخلاص منه بأنه إقرار بانتهاء المشروع التقسيمي، كورقة كادت أن تمزّق العراق وتشكّل نصراً للمشروع الأميركي - "الإسرائيلي" - الخليجي.

ربما لن يسلّم أصحاب المشروع التفتيتي للمنطقة بالضربة التي كانت قاسية، سيما أنها تتزامن مع اندفاع القوات العراقية والحشد الشعبي بقوة متنامية لتخليص العراق من براثن الإرهاب الذي يرعاه الثلاثي الآنف الذكر، لذلك فإن المرحلة الأصعب ماتزال في بدايتها مع إصرار بغداد على عودة الأمور إلى ما كانت عليه عشية الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.

يونس عودة

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات