الخميس23112017

Back لبنانيات لبنانيات محليات الانتخابات النيابية تصارع عُقَد التأجيل

الانتخابات النيابية تصارع عُقَد التأجيل

  • صيغة PDF
Share

يترقب اللبنانيون، بكثير من الشك وعدم التصديق، حصول الانتخابات النيابية في موعدها المحدَّد قانوناَ في شهر أيار المقبل، خصوصاً أن إقرار قانون جديد للانتخابات بدلاً من القانون القديم المعمول به منذ عام 1960، استلزم مخاضاً امتدّ سنواتاً وعهوداً عدة،

وكان حجة واهية للمجلس النيابي الحالي، المنتخب عام 2009، كي يجّدد لنفسه، من دون وجه حق، ثلاث مرات، جعلت ولايته مضاعفة في سنواتها، هذا إذا لم يضرب المجلس بالقانون والمُهَل الدستورية عرض الحائط من جديد ويجدد لنفسه مرة رابعة.

إذاً، على الرغم من كل التأكيدات الرسمية بأن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدد، يبقى الشك وعدم اليقين قائمَين، فاللبنانيون يرون أن ألاعيب السياسيين والأزمات التي يفتعلونها والعُقَد التي يحبكونها، كفيلة، إذا توافرت معها النوايا السيئة، بتعطيل الانتخابات وتأجيلها إلى وقت آخر، تجده جهات سياسية فاعلة مناسباً لها لأكثر من سبب سياسي ومالي، محلي وإقليمي.

كذلك تتلمس القوى السياسية، خصوصاً تلك الممسكة بمفاصل أساسية في الحكم والسلطة، خطورة ما يواجهها من تحديات من اليوم حتى أيار المقبل، فالتفاهمات والتحالفات السياسية القائمة بين أكثر من جهة وكتلة نيابية، اهتزت بشدة خلال الفترة القصيرة التي مرّت منذ إقرار قانون الانتخاب، وهذه القوى لم تعد قادرة على التعاون الانتخابي فيما بينها، وفق الحالة السائدة، لأن إقرار بند الصوت التفضيلي في قانون الانتخاب جعل كل طرف مضطراً للتصرف بمنطق "يا روح ما بعدك روح"، فيصبح الشاطر بشطارته، ولا يبقى مكان لا لـ"انتبه على خيّك"، ولا "ساعد حليفك أو صديقك".

من هنا نشهد حالياً، تجاّذباً بين القوى السياسية وسعياً من قبل بعضها لتعديل قانون الانتخاب الذي لم يجرَّب بعد، لجعل الصوت التفضيلي صوتين، لآن القوى السياسية اعتادت على تفصيل القوانين على قياس مصالحها وتحالفاتها، وفي حال توافقها على هذا التعديل، فإنها تشرع بذلك لتعديلات أخرى، وبالتالي للتراجع عن الإيجابيات البسيطة التي حملها هذا القانون، وتعيد البلاد بذلك إلى ما هو أسوأ من "قانون الستين".

ولا تقتصر المشاغبة على قانون الانتخاب على الجوانب القانونية، بل تمتد إلى الجوانب الإجرائية، مثل اعتماد أو استبعاد استعمال البطاقة البيومترية في عملية الاقتراع، خصوصاً أن إعلان وزارة الداخلية أن مرور شهر تشرين الأول المنصرم من دون حسم هذه المسألة، لا يبقي مجالاً زمنياً كافياً لطبعها، من دون تجاهل الخلاف حول كلفة الطبع، وهل يتمّ التلزيم بالتراضي أو بمناقصة..

كذلك، لم ينته الخلاف إلى نتيجة حول التسجيل المسبَق لأسماء المواطنين الذين يريدون الاقتراع في أماكن سكنهم، أو في أماكن قيدهم، وكل من المشكلتين: البطاقة والتسجيل المسبق، قابل للتوسُّع والتحوُّل إلى خلاف يمكن التحجُّج به لتطيير الانتخابات، في ظل كلام عن أن التسجيل المسبَق يتيح إمكانية الضغط على المواطنين، في حين أن عدم التسجيل يتيح التزوير عبر الاقتراع مرتين؛ مرة في مكان السكن وأخرى في مكان القيد، كما أن تلزيم طبع الهويات البيومترية يمكن أن يكون جزئياً بأقل من مئة مليون ليرة، مما يتيح التلزيم بالتراضي، أو يكون تلزيماً كاملاً فيتمّ اللجوء إلى المناقصة، وهذه النقاط الخلافية من المؤكد أنّ إثارتها والتوسُّع فيها هدفهما تشتيت اهتمام الناس ودفعهم نحو القرف والإحباط، بما يتيح لأصحاب الغايات تحقيق مرادهم.

الأخطر في هذا الجانب، كان محاولة افتعال صراع سياسي يمكن له أن يهدِّد البلاد بفتنة، ويكون حجة دامغة لتعطيل المساعي الرامية إلى إجراء الانتخابات النيابية.. هذا الافتعال جاء عبر فتح ملف اغتيال بشير الجميل، حيث انقسم لبنان بين من يرى الجميل متعاملاً مع العدو "الإسرائيلي"، وساعده على احتلال لبنان، ليساعده الاحتلال بدوره في الوصول إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية، وبالتالي يكون قاتله حبيب الشرتوني بطلاً ومقاوماً في وجه الاحتلال وعملائه، في مقابل لبنانيين آخرين يعتبرون الجميل رئيساً وقائداً والشرتوني قاتلاً، مما يعني إدانة كل عمل مقاوم، وتشجيع الاحتلال والمتعاملين معه، وهذا ما قصده رئيس "حزب القوات" سمير جعجع عندما اعتبر أن إدانة الشرتوني هي إدانة لكل قوى الثامن من آذار (المقاومة وحلفائها).

إذاً، هما سجال وكباش دائران حول كيفية إجراء الانتخابات، أو الاحتيال في تأجيلها، في حين أن للبنانيين خبرة واسعة بساستهم، تشبه خبرة ذلك الذي يخاف من اللبن، لأنه لسعه عندما كان حليباً مغلياً، ولذلك لسان حال الواعين من اللبنانيين يقول: "لا تقول فول حتى يصير في المكيول".

عدنان الساحلي

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات