الأربعاء17012018

Back لبنانيات لبنانيات أحداث الاسبوع كرامة عيش اللبنانيين: لمقاطعة البندورة

كرامة عيش اللبنانيين: لمقاطعة البندورة

  • صيغة PDF
Share

 

منذ نحو عشر سنوات، ارتفعت أسعار البندورة في بريطانيا، فتنادى الشعب لمقاطعتها ثلاثة أيام، وفعلاً انهارت أسعارها، ونال ذلك الإضراب عن البندورة شُهرةً، لأنه جاء أمثولة للقرارات الشعبية التي تكسر بتضامنها كل ما قد يمسّ الحياة المعيشية.

ومنذ نحو شهر، ارتفعت أسعار الوقود في السويد، فأوقف السويديون سياراتهم وسط الطرقات وأقفلوها وغادروا إلى منازلهم، وخلال ثلاث ساعات أعلنت الحكومة التراجع عن زيادة الأسعار.

ليس أسهل على اللبنانيين من النزول إلى الشوارع والطرقات، لكنهم ما نزلوا يوماً كجماهير تصرخ الوجع، وما تضامنوا يوماً من أجل لقمة العيش، لأن روح المواطنة مفقودة، وهم أقوياء في زواريب أحزابهم وفي الشارع السياسي والانتخابي، وأضعف الضعفاء في الساحة الشعبية، للمطالبة ببديهيات الأمور التي تؤمّن الكرامة العيش ضمن الحد الأدنى.

لن ندخل في تداعيات سلسلة الرتب والرواتب التي تمّ إقرارها للقطاع العام، ولا في الضرائب التي فُرضت على الشعب اللبناني لتغطية نفقات السلسلة، لكن من حقنا أن نسأل عن تطبيق زيادة الـ1% على القيمة المضافة، وكيف أن السيارة التي سعرها دون الـ20 ألف دولار زاد سعرها ما بين 700 إلى 800 دولار بعد زيادة الـ1%؟

ومن السيارة إلى أبسط سلعة استهلاكية، لا أحد ينطق أمامنا بما تسمى "مصلحة حماية المستهلك"، ما دمنا لم نرَ تاجراً أقفلت مؤسسته لأنه رفع الأسعار عشوائياً، أو لأنه يبيع موادَّ فاسدة، وعندما اكتشف مراقبو وزارة الصحة منتجاً فاسداً لدى فرع من أكبر مؤسسة لبيع لحوم الدواجن في لبنان، فهذا يعني أن منتجات عشرات الفروع الأخرى لديه لا تتمتع بالمواصفات الصحية على مدار السنة مادامت الرقابة موسمية.

وإذا كان الوزير وائل بوفاعور نشيطاً يوم كانت وزارة الصحة بعهدته، وأحدثت سياسة الزيارات الميدانية للمراقبين فارقاً في الأداء والنتائج على الأرض، فإن من حقنا أن نسأل اليوم عن السجال الحاصل بين بوفاعور ووزير الزراعة حول وجود أدوية زراعية مسرطنة في الأسواق، نتناولها مع الخضار والفواكه التي لا يكفيها تلوُّثاً إضافياً مادامت تُروى من مياه الليطاني، التي تحمل أعلى نسبة تلوُّث، نتيجة غياب الإجراءات بحق المصانع والبلديات التي ترمي نفاياتها في بطون وصدور الناس عبر المنتجات الزراعية التي نكبّ بها سهل البقاع، وهنا الطامة الكبرى في تصريف الإنتاج.

يوم الإثنين الماضي انطلقت صرخة مزارعي البطاطا في البقاع، ومزارعي الحمضيات في عكار، وقال مزارع بقاعي إن كلفة إنتاج دونم البطاطا تبلغ 900 ألف ليرة، ومردوده نتيجة تدني الأسعار لا يتجاوز ربع الكلفة، لأن الحكومة تسمح باستيراد المنتجات المصرية والأردنية رغم مخالفات حكومتي البلدين للروزنامة الزراعية، وكل ما طالب به هذا المزارع وقف الاستيراد لمدة شهر واحد لتصريف الإنتاج اللبناني.

هذه عيّنات من عمق المعاناة، دون الحاجة إلى الدخول في أقساط المدارس، ومصائب فواتير الكهرباء والماء المزدوجة، ومشكلة اللبنانيين أنهم ينتظرون الفرَج من فوق وهم يتفرجون، وجماعة "فوق" لا يحملون فانوس علاء الدين لتحويل مزرعة إلى دولة خلال أشهر أوسنوات، ما دام عمر الفساد أربعة عقود، وكل موظف في القطاع العام "على رأسه ريشة" حتى ولو كان "يتريش" من المال الحرام علناً.

وكي يكتمل المشهد التراجيدي لمعاناة الشعب اللبناني، في وطن جائع يرقد تحت تسعين مليار دولار من الديون، تجد من يتمسك بالعمال غير اللبنانيين لأسباب كيدية سياسية، والبُنى التحتية تستهلك أضعافاً، والنفايات هي المنتجات الوحيدة المزدهرة، ولا "أسواق" لتصريفها، و"يتمسمر" المواطن اللبناني أمام الشاشة كل مساء ليتناول مع عشائه أخباراً مسمومة أكثر من النفايات، أو يسهر على ضوء النجوم نتيجة ملف مياومي الكهرباء، الذي دفع اللبنانيون ثمنه رؤية "نجوم الظهر"، لأنه مرتبط بنجوم ترقية ضباط، وينام المواطنون ويقومون وهم عاجزون عن التضامن في "إضراب بندورة" ولو مرة واحدة لتحصيل كرامة عيش تتمتع بها مخلوقات الغاب.

أمينأبوراشد

أخبار منوعة

  • ثقافة وفن
  • عالم النساء
  • صحة وتغذية
  • بيروتيات
  • إسلاميات

عربي ودولي

  • فلسطين
  • عربي
  • دولي

ملفات خاصة

  • رأي
  • إقتصاد
  • تحقيق
  • مقالات مختارة

لبنانيات

  • صفحة الغلاف
  • حدث الاسبوع
  • جعبة الأسبوع
  • محليات
  • موضوع الغلاف
  • مقابلة
  • همسات